أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِهِمْ بِآجَالِهِمْ، قَالَ الرَّجُلُ: قُلْ لِي يَا مَوْلَايَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلًا إِلَّا شِيعَتَنَا فَإِنَّهُمْ بِلَا أَجَلٍ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، فَكَيْفَ يَمُوتُونَ؟ قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِإِيتَاءِ بَائِقَةٍ تُخْرِجُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ وَالإِيمَانِ بِهِ أَمَاتَهُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا رَحْمَةً لَهُ وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِ، قَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ مَا أَكْرَمَ شِيعَتَكُمْ عَلَى اللهِ! قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : فَأَزِيدُكَ مِنْ كَرَامَتِهِمْ عَلَى اللهِ وُضُوحًا؟ قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةٍ وَمَا كُنْتُ بِرَاجِعٍ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ غَيْرَ أَنَّنَي أَكْثَرُ تَرَدُّدًا فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ إِسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ لِقَائِي، فَإِذَا قَبَضْتُ عَلَيْهِ رُوحَهُ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا الأَوَّلُ الْمُسَلِّي وَالآخَرُ الْمُنَسِّي فَأَمَّا الْمُسَلِّي فَإِنَّهُ يُسَلّي نَفْسَهُ عَنْ مَالِهِ وَوُلْدِهِ وَأَمَّا الْمُنَسِّي فَإِنَّهُ يُنْسِيهِ الدُّنْيَا وَطِيبَ نَعِيمِهَا فَيَشْتَاقُ إِلَى مَا نَقَلْتُهُ إِلَيْهِ رَاضِيًا لَا مُكْرَهًا، قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا رَجُلٌ كَانَ لَنَا مَوَالِيًا وَهُوَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ فَاقْتَرَفَ خَطِيئَةً مَعَ وَلِيٍّ فَعُوقِبَ بِهَذَا يَا أَبَا حَمْزَةَ لَئِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ لَنَا مَعَكُمْ أعَيْنٌ نَاظِرَةٌ وَآذَانٌ سَامِعَةٌ فَلَيْسَ مَا رَأَيْتُمْ وَاللهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَلَوْ




