مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 1061

قَوْلِهِ فَادْعُ ﴿فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ أَيْ اُتْرُكْ بَقِيَّةَ الْخَلْقِ عَلَى أَهْوَائِهِمْ بِمَا يَخْتَارُونَ وَيُرِيدُونَ، وَخُذْ بِالأَمْرِ فَلَوْ أَجَازُوا ذَلِكَ كَانَتِ الأُمَّةُ جَمْعًا هَادِيَةً مَهْدِيَّةً لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الأَمْرَ وَاتَّبَعُوا اخْتِيَارَ أَنْفُسِهِمْ فِي إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ لَعَنَهُ اللهِ وَنَصَبَ إِبْلِيسُ لَهُمْ إِمَامًا وَتَرَكُوا الإِمَامَ الَّذِي أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ بِلَا نَصٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا دَلَالَةٍ، وَلَا حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَلَا مُعْجِزٍ وَلَا سُلْطَانٍ وَكَذَلِكَ قَالَ اللهِ لِجَمِيعِهِمْ ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهِ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1)، وَقَدْ قِيلَ شِعْرًا:

وَيْحَ قَوْمٍ لَوْ أَنَّهُمْ عَرَفُوا

اللهِ تَعَالَى إِذًا لَمَا عَبَدُوهُ

أَوْ دَرَوْا مَنْ إِلَيْهِ يُقْصَدُ

بِاللَّعْنَةِ إِبْلِيسَهُمْ لَمَا لَعَنُوهُ

فَافْهَمْ أَيُّهَا الأَخُ الْمُتَفَقِّهُ فِي دِينِهِ، وَقَاصِدُ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ، الطَّالِبُ عِلْمَ النَّجَاةِ الْبَاذِلُ نَفْسَهُ لِلَّهِ فِي طَلَبِ رِضَاهُ، وَتَدَبَّرْ هَذِهِ الآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، وَالأَخْبَارَ الْوَارِدَاتِ عَنْ مَوْلَانَا الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَاحْذَرْ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الْهَوَى وَالتَّمَسُّكِ بِمَا لَا يَقْوَى.

الهوامش

1سورة إبراهيم - الاية 22
الصفحة 234 من 1061