مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 1061

قَالَ الْمُجِيبُ: إِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَامَاتُ الطَّالِبِينَ وَهِدَايَاتُ الْمُرْتَادِينَ، وَبِهَا زَوَالُ الشُّكُوكِ عَنْ قُلُوبِ الشَّاكِّينَ، وَإِنْ كُنْتَ فِي أَوَّلِ بِدَايَتِكَ وَطَرِيقِ هِدَايَتِكَ فَالْقُدْرَةُ دَلِيلُكَ حَتَّى إِذَا عَلِمْتَ مِنْ أَئِمَّتِكَ وَزَادَتْ بَصِيرَتُكَ، عَلِمْتَ أَنَّ الْقُدْرَةَ لِلَّهِ مِنْ فِعْلِهِ، عَرَفَهَا بِهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ فَصَارَتْ مَعْرِفَتُكَ بِالْقُدْرَةِ بِصَانِعِهَا وَبِصَاحِبِهَا وَمُكَوِّنِهَا مَعْرِفَتَهُ عَزَّ وَعَلَا بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِغَيْرِهِ، قَالَ السَّائِلُ: إِذَا زَالَ عَنَّا شَكُّ مَنِ ادَّعَى الْمَقَامَ مِنَ اللهِ وَعَنْ مَقَامِهِ بِمَاذَا يُمْتَحَنُ؟ قَالَ الْمُجِيبُ: إِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مَقَامًا مِنْ مَقَامَاتِ اللهِ، أَوْ شَخْصًا مِنْ أَشْخَاصِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ قِدَمٍ تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ، وَالإِرْشَادُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ النُّصُوصَ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا، فَإِنَّ نَصَّ صَاحِبِ الْمَقَامِ ثَابِتُ الأَعْلَامِ وَاضِحُ الْبُرْهَانِ عَلَى شَخْصٍ مِنَ الأَشْخَاصِ وَجَبَ لَهُ التَّسْلِيمُ، وَمَنْ لَمْ يُسْأَلْ وَلَمْ يُمْتَحَنْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَطْرِ الظُّهُورِ وَأَشْخَاصِ النُّصُوصِ، فَالإِمْتِحَانُ لَهُ وَاجِبٌ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ فِي الْحُجَّةِ وَالسُّلْطَانِ، قَالَ السَّائِلُ: وَمَا تُرِيدُ بِالسُّلْطَانِ؟ قَالَ الْمُجِيبُ: السُّلْطَانُ حَالٌ بَهَرَ بِهَا الْخَلْقَ فَيَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى عُقُولِهِمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهِ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ

الصفحة 228 من 1061