مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 1061

وَاعْلَمْ، أَنَّ مَنْ دَعَاكَ وَقَدْ ثَبَتَ لَكَ مِنْهُ مَا أَبْهَرَكَ وَأَعْجَزَكَ ثُمَّ أَخْبَرَكَ بِغَيْبِكَ وَأَنْبَأَكَ بِسِرِّكَ فَهُوَ عَالِمُ غُيُوبِكَ، وَصَاحِبُ مَطْلُوبِكَ فَسَلِّمْ لَهُ مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ وَامْتَثِلْ مَا نَدَبَكَ لَهُ وَوَفَّقَكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَقَوْلُ الصِّدْقِ الَّذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(1) قَالَ السَّائِلُ: فَأَحْتَاجُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا دَعَانِي؟ قَالَ الْمُجِيبُ: إِذَا دَعَاكَ دَاعٍ، وَكَانَ قَادِرًا نَاطِقًا غُنِيتَ عَنْ سُؤَالِهِ لِأَنَّهُ فِي نُطْقِهِ يُغْنِيكَ وَيُغْنِي أَهْلَ الدَّعْوَةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُظْهِرْ قُدْرَةً وَلَا نُطْقًا فَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ سُؤَالِهِ فَإِنْ كَانَ النَّصُّ عَلَيْهِ صَحِيحًا ثَابِتَ الْمَقَامِ، وَلَا يَنُصُّ الْحَقُّ إِلَّا عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَإِنْ أَظْهَرَ الْقُدْرَةَ وَأَمْسَكَ عَنِ النُّطْقِ لِمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالإِحْتِجَابِ عَنْ ذَوِي الْخِبْرَةِ الرَّادِّينَ عَلَيْهِ الْقَابِلِينَ مِنَ الضِّدِّ اللَّعِينِ فَاسْأَلْهُ سِرًّا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكَ فَيُعْطِيكَ مَصْلَحَتَكَ وَمَا فِيهِ رُشْدُكَ وَلْيُبَلِّغْكَ بُغْيَتَكَ ثُمَّ يُلْزِمُكَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ اعْتِقَادَ مَا يَقُولُهُ وَإِنْ سَرَّ عَنْكَ وَاحْتَجَبَ لِمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ وَأَعْرَفُ فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ إِلَٰهُ الآلِهَةِ فَاعْرِفْهُ وَاعْبُدْهُ وَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ، وَاقْصُدْهُ وَاقْصُدْ صِدْقَهُ فِي مُنَاجَاتِكَ وَصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، أَوْ بَابُ اللهِ، أَوْ سَبَبٌ مِنَ الأَسْبَابِ لَزِمَكَ الْقَوْلُ فِيهِ بِمَا يَقُولُ لَكَ وَأَشِرْ بِهِ إِلَيْهِ وَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ، وَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ:

الهوامش

1سورة فصلت - الاية 42
الصفحة 227 من 1061