سَيَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا فِي مَجَالِسِهِ قَوْلًا شَهِيرًا مَعْرُوفًا ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1) كَمَا قَالَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ عَلَى الْمَنَابِرِ جَاهِرًا غَيْرَ مُسَاتِرٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ فَسَيَقُولُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الأَكْبَرُ مُحمَّد -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنْ كَانَ بَابًا فَسَيَقُولُ فِي مَجَالِسِهِ لِأَهْلِ دَعْوَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي مُقِيمِهِ مَا هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا وَالْحَالَةُ تُوجِبُهَا الْحِكْمَةُ، وَفِيهَا مَصْلَحَةُ الأُمَّةِ، وَرِفْقًا بِأَهْلِ الدَّعْوَةِ فَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَخْتَصُّ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ مَقَامِهِ، وَعَنْ مُقِيمِهِ وَمُمَكِّنِهِ فَاسْتَرْشِدْهُ إِذَا كَانَ فِي اسْتِرْشَادِهِ حَظٌّ وَلَا تَرْفِقْ بِهِ وَقُلْ لَهُ قَوْلًا فِيهِ الْحَقُّ مَرْمُوزٌ، قَبِلَهُ مِنَ السَّائِلِ وَالطَّالِبِ، وَأَنْ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ لَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ أَعْطَاهُ ظَاهِرًا مِنَ الأَمْرِ فَإِنَّ الْبَاطِنَ فِيهِ كَامِنٌ وَسَيُعْطِيهِ دَلِيلًا يَسْتَدِلُّ بِهِ، وَبُرْهَانًا يَرْشُدُهُ وَلُمْعَةً يَسْتَضِيءُ بِهَا وَيَرُدُّهُ فَيَسْتَغْنِي عَنِ الإِظْهَارِ الْمُصَرَّحِ وَالإِجْهَارِ بِالْقَوْلِ الْمُلَوَّحِ إِنْ شَاءَ اللهِ، ثُمَّ إِذَا أَعْطَاهُ الْحَقَّ مَرْمُوزًا لَا يَدَعُهُ عِنْدَ اِسْتِحْقَاقِهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَمِعَ الْحَقَّ الْحَقِيقَ، وَيَقُولُ إِنْ كَانَ قَدِيمًا: إِلَيَّ أَنَا أَنَا ثُمَّ يَصِفُ ذَاتَهُ وَنَفْسَهُ عَزَّتْ وَعَلَتْ وَعَظُمَتْ، وَجَلَّتْ دَيْمُومَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَبَقَاءُ الأَزَلِيَّةِ، وَعِزَّةُ الْجَبَرُوتِيَّةِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ حِجَابًا أَوْ بَابًا فَسَيَقُولُ حَقِيقَةَ مَا هُوَ لَهُ مَرْسُومٌ مِمَّا يُلْزِمُ الطَّالِبَ التَّسْلِيمَ بِهِ
1سورة طه - الاية 14




