خَبَرُ الْبِسَاطِ: وَعَنْهُ الْخُصَيْبِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ وَكَانَ مَحْجُوبًا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالْعَسْكَرِ فَقَالَ لِي: يَا عَلِي بْنَ عَاصِمَ أنْظُرْ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَنَظَرْتُ مُلْتَمِسَاً بِيَدِي تَحْتَ قَدَمِي شَيْئًا نَاعِمًا فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهِ وَوَطِئَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا تَخَفَّفْتُ بِخُفٍّ، وَلَا تَنَعَّلْتُ بِنَعْلٍ مَا دُمْتُ فِي الدُّنْيَا إِعْظَامًا لِهَذَا الْبِسَاطِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ بْنَ عَاصِمٍ، إِنَّ هَذَا الَّذِي مِنْهُ الْخُفُّ جِلْدٌ مَلْعُونٌ نَجِسٌ رَجِسٌ لَمْ يُقِرْ بِإِمَامَتِنَا، وَلَا أَجَابَ دَعْوَتَنَا، وَلَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا، فَقُلْتُ: وَحَقِّكَ يَا مَوْلَايَ لَا لَبِسْتُ خُفًّا وَلَا نَعْلًا أَبَدًا، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَشْتَهِي أَنْ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ بِعَيْنَيَّ فَقَالَ: اُدْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيَّ، فَعُدْتُ وَاللهِ بَصِيرًا فَوَجَدْتُهُ مِلْءَ الدَّارِ، وَلَمْ يَبْقَ لَوْنٌ حَسَنٌ إِلَّا وَجَدْتُهُ فِيهِ وَأَطَلْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، تُحِبُّ أَنْ تَرَى آثَارَ أَرْجُلِ الْمُرْسَلِينَ وَالأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ وَطِئُوا هَذَا الْبِسَاطَ وَمَجَالِسِهِمْ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَرَأَيْتُ مَوَاضِعَ أَقْدَامِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ عَلَى الْبِسَاطِ مُصَوّرَةً، فَقَالَ: هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ وَمَوْضِعُ جُلُوسِهِ، وَهَذَا مَوْضِعُ قَدَمِ قَابِيلَ إِلَّا أَنَّهُ لُعِنَ حَيْثُ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ، وَهَذَا أَثَرُ شِيثٍ وَهَذَا أَثَرُ أَنُوشَ وَهَذَا أَثَرُ قَيْنَانَ وَهَذَا أَثَرُ




