وَالْكَاذِبَ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالْمُتَجَسِّسَ وَمُغْتَابَ الْمُؤْمِنِينَ وَالسَّاعِي بَيْنَهُمْ بِالْفَسَادِ، وَالآكِلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا، وَرَافِعَ الأَخْبَارِ وَالْمُتَجَصِِّ وَالْهَمَّازَ وَالْمَشَّاءَ بِالنَّمِيمَة، وَالْمُتَّأَكِلَ بِعِلْمِهِ، وَمُسْتَحِلَّ الزِّنَا، وَالَّذِي يُشَهِّرُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي يَسْعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا، وَبَيَّاعَ دِينِهِ بِدُنْيَاهُ، وَالْمُرَائِي ذِي الْوَجْهَيْنِ وَظَالِمَ نَفْسِهِ، وَعَاقَّ وَالِدَيْهِ وَالَّذِي يَرْمِي الْمُحْصَنَاتِ، وَمَنْ صَنْعَتُهُ الْكَذِبُ وَالْمُسْتَهْزِئَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُفَتِّشَ عَلَى عَيُوبِ النَّاسِ، وَمَنْ يَكْتُبُ الْمَوَاعِظَ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَعِظْ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَقِيعَةٌ بِمُؤْمِنٍ يَغْتَابُهُ وَمَنْ يَشْهَدُ بِالزُّورِ وَالْكَذَّابَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَالْقَصَّابَ الَّذِي يُقَصِّبُ فِي حَقِّ إِخْوَانِهِ، وَالْبَيْطَارَ الَّذِي يُبَيْطِرُ فِي أَعْرَاضِهِمْ وَالنَّبَّاشَ الَّذِي يَقْصِدُ فَضِيحَتَهُمْ وَالْقَمَّاشَ مُغْتَنِمَ إِخْوَانِهِ، وَمَنَّاعَ الْخَيْرِ الْمُعْتَدِي، فَتَأَمَّلْ رَحِمَكَ اللهِ مَنْ كَانَتْ صَنْعَتُهُ إِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ فَتَجَنَّبْهُ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَا يَزَالُ(1) النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَةٌ عَالِمٌ لَا يَضِنُّ بِعِلْمِهِ، وَجَاهِلٌ لَا يَأْنَفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَغَنِيٌّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ وَفَقِيرٌ لَا يَبِيعُ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ، وَإِذَا ضَنَّ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ، وَأَنِفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَبَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَالِهِ وَبَاعَ الْفَقِيرُ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ، فَالْوَيْلُ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً يَقُولُهَا ثَلَاثًا.




