يَحْيَى بْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَالِبٍ الْكَابُلِيِّ، عَنْ رَشِيْدٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ سُمَيْعَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: كُنْتُ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الإِحْرَاقِ وَكَانَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يَمْشِي بِالأَسْوَاقِ وَالطُّرُقَاتِ وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ أُسْرِعُ نَحْوَهُ طَمَعًا فِي خِطَابِهِ، فَإِذَا اشْتَدَّ عَنَائِي غَابَ عَنِّي فَلَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ يَوْمًا بِالشَّارِعِ الأَعْظَمِ فَأَسْرَعْتُ نَحْوَهُ وَهُوَ يَمْشِي الْهُوَيْنَا فَلَمْ أَجِدْ إِسْرَاعِي يُقَرِّبُنِي مِنْهُ فَأَقْسَمْتُ عَلَى اللهِ بِهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَوَجَدْتُهُ فَقُلْتُ: سَيِّدِي تُسْرِعُ وَأَنَا مَنْ يُنِيبُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: وَمَا أجْزَاكَ مَا نَزَلَ بِي يَا سُمَيْعَةُ؟ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَلِمَ كَشَفْتَ سِرَّ اللهِ؟ فَقَالَ: أَوَ أنْتَ أعْرَفُ بِالمَوْلَى مِنِّي؟ بِأمْرِهِ نَطَقْتُ وَبِإِرَادَتِهِ نَادَيْتُ وَإِلَيْهِ بِإِذْنِهِ دَعَوْتُ، فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي: فَحَقَّ مَا نَزَلَ بِكَ، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَمَدَّ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ بَلَوْتَنِي لِعَلْمِكَ بِي أَنَّكَ تَجِدُنِي صَابِرًا فَإِذَا عَلِمْتَ مِنِّي حَرَجَ صَدْرٍ أَوْ أثَرَ إِنْحِرَافٍ فَلَا تَسْلُبْنِي مَعْرِفَتَكَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ وَكَيْفَ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدْ أَظَلَّ عَفْوُكَ جَمِيعَ مَنْ كَفَرَ بِكَ حَتَّى سَرَحُوا فِي نِعْمَتِكَ وَهَزَأُوا بِعَبِيدِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَبْطَأَ غَضَبُكَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ غَضِبْتَ عَلَيْهِمْ لَمَا قَامَ لِغَضَبِكَ قَائِمٌ، إِلَٰهِي وَسَيِّدِي لَا أَجِدُ مَلْجَأً أَلْتَجِئُ إِلَيْهِ سِوَاكَ، قَتَلْتَنِي مِرَارًا وَبَلَوْتَنِي اخْتِبَارًا وَتَوْحِيدُكَ يَتَمَكَّنُ فِي صَدْرِي وَكَيْفَ لَا يَتَمَكَّنُ ذَلِكَ عِنْدِي وَلَوْ كَشَفْتَ لِي مِنْ ظُهُورِكَ




