نُورُ لَاهُوتٍ أَحَدٌ صَمَدٌ فَرْدٌ | قَدِيمٌ لَهُ حِجَابٌ كَبِيرٌ
|
إِلَى تَمَامِ الأَبْيَاتِ وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ اِسْمًا وَلَا كُنْيَةً، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِوَصْفِ الأَمِيرِ دَاودَ وَمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ نِعْمَةِ مَوْلَاهُ وَذَلِكَ الشَّخْصُ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ قُدْرَةٌ وَبَدَتْ مِنْهُ حِكْمَةٌ، مَا ذَكَرَ الْهَرَوِيَّ وَلَا أَصْحَابَهُ بِمِثْلِهَا.
وَرَوَى أَبُو الْخَيْرِ هَذَا الْخَبَرَ حَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ: يَجْرِي الْهَرَوِيُّ مَجْرَى هَذَا الشَّخْصِ الَّذِي وَصَفَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ وَقَوْلُهُ: كُنْتُ رَاكِبًا عَلَى نَاقَتِي أَدُورُ الْبَرِيَّةَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْيَوْمِ الثَّامِنِ وَإِذَا بِعَبْدٍ طَوِيلِ الْقَامَةِ، كَبِيرِ الْهَامَّةِ ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ، إِنْزِلْ فِي ضِيَافَتِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلَمْ أُحَرِّكْ بِهِ شَفَتِي: مِنْ أَيْنَ لِهَذَا الْعَبْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا يُقِيمُ بِي وَبِنَاقَتِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ فَقَالَ: يَرْزُقُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا تَأْكُلُ نَاقَتُكَ فَضِيخًا أَمْ يَابِسًا؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَأَيْنَ الْفَضِيخُ وَأَيْنَ الْيَابِسُ؟ فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْحَصَاةِ، وَأَخَذَ مِلْءَ كَفِّهِ وَدَحَاهُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَإِذَا بِهِ شَعِيرٌ قَدْ مَرَقَ مِنْ مَرَاوِدِهِ إِلَى فَوْقٍ، فَنَزَلْتُ عَنْ نَاقَتِي وَأَطْلَقَتُ رَأْسَهَا لِتَأْكُلَ وَالْتَفَتُّ إِلَى وَرَائِي فَإِذَا أَنَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا ثَلَاثُ دُرَرٍ، دُرَّةٌ تَفِيضُ خَمْرًا، وَدُرَّةٌ تَفِيضُ لَبَنًا، وَدُرَّةٌ تَفِيضُ عَسَلًا كَمَا قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ




