وَقَدْ شَرَحَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الرَّفِيعُ الأَعْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِوَلِيِّهِ الْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِقَوْلِهِ: فَكَانَتْ تِلْكَ الْعِبَادَةُ سِرًّا إِذْ عَرَفَهُ قَوْمٌ بِالْحَقِيقَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَوْمٌ بِالْبَشَرِيَّةِ لَا غَيْرِهَا فَالشَّخْصُ هُوَ بَيْنَهُمْ وَلَدَيْهِمْ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَكَوَّنُ بَلْ مَعْرِفَةُ أَفْعَالِه أفعالُ الْقُدْرَةِ الَّتِي دَلَّتْ أَهْلَ الإِقْرَارِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِهِ وَوُجُودِهِ بِالْمَعْنَوِيَّةِ إِذْ عَلِمُوا أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ قَادِرٍ وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ مُسْتَعَارَةً وَلَا مَوْهُوبَةً وَلَا تُسْتَوْدَعُ.
وَنَحْنُ مُقِرُّونَ مُعْتَرِفُونَ أَنَّ لَهُ الْقُدْرَةَ وَالْمَشِيئَةَ، وَأَنَّهُ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ بِمَا يَشَاءُ لِمَنْ شَاءَ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَاللهُ يُورِي ظُهُورَهُ فِي مَشِيئَتِهِ | فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الأَجْنَاسِ وَالْعَدَدِ
| |
فِي الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ وَالرُّومِ الْمِصَاصِ | وَفَى سِنْدٍ وَهِنْدٍ وَنُوبٍ غَيْرِ مُحتددِ | |
وَفِي الشُّعُوبِ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ مِنْ | قَحْطَانِهَا وَجَمِيعِ النَّسْلِ مِنْ أَدَدِ |
وَقَوْلُ الْعَالِمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ الأنَوارُ والْحُجُبُ: ثُمَّ خَلَقَ اللهُ النُّورَ الثَّالِثَ وَآدَمَ الثَّالِثَ مِنْ قُدْرَتِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَطْلُبُونَ إِلَّا الْقَادِرَ أَيْنَمَا كَانُوا فَحَيْثُمَا وَجَدْتُمْ قُدْرَةَ الذَّاتِ فَثَمَّ تَوْحِيدُ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ وَهُوَ الْقَادِرُ وَالْقَاهِرُ الْعَلِيُّ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ.




