مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 1061

كَثِيرًا مِنَ الْخَلْقِ قَدْ مَدَحَهُمْ بِغَيْرِ مَا مَدَحَ الْهَرَوِيَّ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَهُ بِشَيْءٍ اِتَّخَذُوهُ إِلَٰهًا حَتَّى تَكُونَ لَكُمْ آلِهَةٌ كَثِيرَةٌ؟ فَقَدِ احْتَسَبَ لِلأَبْوَابِ بِقَوْلِهِ:

فَحَسْبُكَ يَا نَجْلَ الْخُصَيْبِيِّ بِهِ

إِلَى اللهِ حَسْبُكَ مَنْ قَدْ تَسَامَى

فَاتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً، وَقَوْلُهُ فِيهِمْ أَجَلُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهَرَوِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا يَخْفَى مَعْنَاهُ عَنِ الْعُقَلَاءِ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

وَلَمْ يَخْفَ عَنِ الْعُقَلَاءِ لَمَّا

أَتَى بِالْمُعْجِزَاتِ فَوَحَّدُوهُ

وَقَدْ أَوْضَحَ لَنَا مِنْ جَمِيعِ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ الدَّالِّينَ عَلَى الرَّبِّ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تُخْطِئُ وَلَا تَتَغَيَّرُ وَإِنْ أَخْطَأَ كَلَامُ الصُّورَةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ كِتَابِ الأَسْوَسِ فِي وَصِيَّةِ الْعَالِمِ لِلسَّائِلِ: أُنْهِيكَ أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ غَلَبَةِ الْهَوَى، أَوْ تَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ حَيْثُ أَتَوْكَ، وَلَا تَنْظُرْ فِي اخْتِلَافِ شَرَائِعِهِمْ وَلَا فِي قَوْلِ قَائِلِهِمْ وَانْظُرْ فِي الآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا لِلرَّبِّ، فَأَيْنَمَا وَجَدْتَهَا فَصَدِّقْ صَاحِبَهَا، وَلَا يَكُونُ لِلْكَلَامِ عِنْدَكَ أَثَرٌ مِنَ الْقُدْرَةِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ لَهُ تَصْرِيفٌ وَالْقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، وَالْكَلَامُ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ وَيَتَمَثَّلُ، وَالْقُدْرَةُ لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ وَلَا تَتَمَثَّلُ.

الصفحة 209 من 1061