الْقَمَرِ وَقَالَ لِي: مَا لَكَ يَا دَاودُ، قُلْتُ لَهُ: مَوْلَايَ، أَتَكْتُبُ لِي هَذِهِ التَّلْبِيَةَ؟ فَقَالَ لِي: تَدْفَعُ مِنْ مَالِكٌ عِوَضًا؟ فَقُلْتُ: يَا غُلَامُ، ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي: وَمَا عَلَيْكَ لَوْ دَفَعْتَ لِي الْعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ الَّتِي مَعَكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، الْمَالُ قَلِيلٌ وَالإِخْوَانُ كَثِيرُونَ، فَقَالَ لِي: لَوْ أَقَمْتَ الْفَرْضَ فِيَّ لَكَانَ لَكَ مَقَامُ إِخْوَانِي، يَا دَاودُ إِنَّ لِلَّهِ عَبِيدًا لَوْ أَشَارُوا إِلَى حَصَى الأَرْضِ لَصَارَتْ يَوَاقِيتًا وَذَهَبًا وَفِضَّةً، قَالَ دَاودُ: فَوَاللهِ لَقَدْ تَخَيَّلَ لِي أَنَّ الأَرْضَ قَدْ صَارَتْ بِأَسْرِهَا دُرَراً وَيَوَاقِيتًا وَذَهَبًا وَفِضَّةً، فَرَكَلَ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْنَاكَ إِيثَارًا لَا لِحَاجَةٍ مِنَّا إِلَيْكَ، ثُمَّ كَتَبَ التَّلْبِيَةَ وَغَابَ عَنْ عَيْنِي فَلَمْ أَرَهُ.
وَقَدْ بَانَ فَضْلُ دَاودَ عَلَى الْهَرَوِيِّ فِي مَدْحِ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لَهُ وَحَمْدِهِ فَلِمَاذَا لَا تَتَّخِذُوهُ لَكُمْ رَبًّا وَإِلَٰهًا حَتَّى يَكُونَ لَكُمْ إِلَٰهَيْنِ اِثْنَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ وَتَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾(1) وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾(2)هَذَا وَقَدْ قَرَأْتُ شِعْرَ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَأَنْتُمْ تَجِدُونَ




