وَاللهُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(1) فَلَمَّا نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(2)، فَلَمَّا طَالَ الأَمْرُ وَاتَّسَعَ بِي الْحَذَرُ، لَزِمْتُ مَكَانِي وَتَرَكْتُ إِخْوَانِي غَيْرَ مُخْتَارٍ لِفِرَاقِهِمْ، بَلْ فَرِقًا مِنْ فِرَاقِهِمْ، مُتَشَوِّقًا إِلَى أَشْوَاقِهِمْ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِذَا تَرَحَّلْتَ عَنْ قَوْمٍ وَقَدْ قَدِرُوا | أَلَّا تُفَارِقُهُم فالرَّاحِلُونَ هُمُ | |
وَكَيْفَ آسَى عَلَى التَّرْحَالِ عَنْ بَلَدٍ | شُهُبُ الْبُزَاةِ سَوَاءٌ فِيهِ وَالرَّخَمُ(3) |




