مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 1061

﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَاصِرِينَ﴾(1) وَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ أَنَّ دِيوَانَ الشَّيْخِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَا يُحْمَلُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا سَبَبٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ خَاطَبَ الْعَالَمَ جَمِيعًا كُلًّا عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ، وَدَعَا الْخَلْقَ إِلَى الْبَارِئِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقَدْ بَيَّنَ قَوْلَهُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: بُحْتُ بِسِرِّي فَكَمْ تَسُبُّونِي.. إِلَى قَوْلِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- :

شَرِبْتُ مَاءَ الْمَعِينِ مِنْهُ فَمَا

بَخِلْتُ بَعْدَهُ بِمَاعُونِ

غَرَائِبًا مِنْ عُلُومِ حَيْدَرَةٍ

لَبَّسْتُ فِيهَا عَلَى الْمَجَانِينِ

أَذَعْتُ أَسْرَارَهَا إِلَى ثِقَةٍ

أُصْفِيهِ مَحْضَ الْهُدَى وَيُصْفِينِي

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَبَّسَ عَلَى أَكْثَرِ الْخَلْقِ، وَأَذَاعَ الأَسْرَارَ الْجَلِيَّاتِ إِلَى ثِقَاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَوْثَقُ مِنْ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ أَجَابُوا وَقَبِلُوا الدَّعْوَةَ مِنْهُ، وَلَمْ يُخْفِ عَنْهُمْ شَيْئًا وَهُمْ وَاحِدٌ وَخَمْسُونَ، أَوَّلُهُمْ رَاسْتْ بَاشْ الدَّيْلَمِيُّ وَآخِرُهُمْ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي رِسَالَتِهِ أَنَّهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُحِقِّينَ وَأَوْلَادِهِ الْعَارِفِينَ، وَهِيَ خَالِصَةٌ إِلَى رَاسْتْ بَاشْ الدَّيْلَمِيِّ وَقَدْ قَالَ فِيهَا وَهُوَ صَادِقٌ: وَقَدْ آلَيْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا إِلَّا نَكْتُمَ شَيْئًا مِمَّا عَلِمْنَا مِنْ فَضْلِهِ وَجَزِيلِ نِعَمِهِ

الهوامش

1سورة العنكبوت - الاية 25
الصفحة 198 من 1061