حَمْدًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَلَائِقِ ذَنْبًا وَوِزْرًا، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهِ فِي كِتَابِهِ وَهُمْ الأَصْنَامُ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾(1) وَتَسَمَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَتَسَمَّى عُمَرُ لَعَنَهُ اللهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَدْ رَوَى الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي مُحَاوَرَةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ سَمَّى عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَكَثِيرٌ مِثْلُ هَذَا الْمَجْرَى عَلَى طَرِيقِ التَّهَزُّؤِ بِالرَّجُلِ إِذَا سُمِّيَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَلَا هُوَ لَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ الْمَرَاتِبُ وَالدَّرَجُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْمُثَنَّى عُمَرَ بْنِ الْمُخْتَارِ الْخُزَاعِيِّ لِأَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ يَأْتِي مِنَ الأَسْمَاءِ اِسْمٌ يَشْتَكِلُ عَلَيَّ، فَلَا أَدْرِي أَمَحْمُودٌ هُوَ أَمْ مَذْمُومٌ؟، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَا عُمَرُ، مَا اشْتَكَلَ عَلَيْكَ مِنْهَا فَاقْصِدْ إِلَى الْقَرِينَةِ وَتَبَيَّنْهَا، فَإِنْ كَانَ قَرِينُهُ مَحْمُودًا فَالِاسْمُ مَحْمُودٌ، وَمَا كَانَ قَرِينُهُ مَذْمُومًا فَالِاسْمُ مَذْمُومٌ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، اِشْرَحْ لِي ذَلِكَ شَرْحًا لَا يُدَاخِلُنِي مِنْهُ شَكٌّ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، إِنَّ الأَسْمَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ: اِسْمٌ مَحْمُودٌ، وَاِسْمٌ مَذْمُومٌ وَاِسْمٌ مُهْمَلٌ إِلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ لِعُمَرَ:




