مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 1061

رَأْيِ الشَّيْخِ الْخُصَيْبِيِّ وَهَذَا الْكَلَامُ مَوْجُودٌ مَفْهُومٌ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ، أَيَّ رَجُلٍ خَاصَمَ أَقْوَامًا، وَطَلَبَ مِنْهُمْ حَقًّا أَوْ دَعْوَى أَوْ حُكُومَةً عَلَى دَيْنٍ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ ضَائِعٍ مِثْلَ فَرَسٍ أَوْ جَمَلٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَعْتَمِدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَجْعَلُهُ خَصْمَهُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ فَيَقُولُ: أَنْتَ حَسْبِي، وَمِنْهُ يَطْلُبُ دَعْوَاهُ وَكَذَلِكَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مَعَ الْهَرَوِيِّ اِحْتَسَبَ بِهِ الْخُصُومَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَالْمُنَاظَرَةَ والمُكَاشَرَةَ لِأَنَّهُ كَبِيرٌ لِصِفَاتِهِ، وَإِذَا الْعَرَبُ أَجَابَتْهُ عَلَى مَا شَرَحْتُهُ لَكَ إِذَا اِحْتَسَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي دَعْوَى عَلَى جَمَاعَةٍ وَلَزِمَتْهُ، لَزِمَهُ أَنْ يَبْذُلَ جُهْدَهُ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُحْتَسِبُ، فَإِنْ غُلِبَ خَسِرَ مَالَهُ فَلَا خَلَفَ لَهُ بِأَنَّهُ مَا عَلِمَ وَلَا جَامَلَ عَلَى مَا طَلَبَهُ مِنْهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ غَيْرَهُ، هَذِهِ دَعْوَاهُمْ عَلَى الأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ إِذَا أُخْفِيَتْ عَنْهُمْ وَالشَّيْخُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- .

قَالَ عَنِ الْهَرَوِيِّ لَمَّا ذَكَرَهُ فِي الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ: أَنْتَ خَصْمِي أَيْ أَنْتَ حَسْبِي مِنْ دُونِ هَؤُلَاءِ، وَلَا يُقَالُ اِحْتَسَبَ بِهِ لِلْبَارِئِ بِهَذَا الِاحْتِسَابِ، لَيْسَ قَوْلُهُ فَحَسْبِي بِهِ وَاهْتِمَامِي أَنَّهُ عَظِيمٌ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالرُّتْبَةِ، بَلْ عَظِيمٌ بِالْخَطَأِ وَالْبُعْدِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَوْلَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(1) أَنَّهُ لَيْسَ عَظَمَةً وَلَا فَخْرًا وَلَا

الهوامش

1سورة الصافات - الاية 107
الصفحة 193 من 1061