مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 1061

الأَبْيَاتُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فَأَنَا أَشْرَحُ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَمَعُونَتِهِ لِأَنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ:

وَأَيْنَ الْمُكَنَّى بِعُلْوِيَّةٍ

وَحِضَّةَ وَأَيْنَ اللَّصِيقُ الْمُوَامِي

أَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ الَّذِي

ذَكَرْتُ فَحَسْبِي بِهِ وَاهْتِمَامِي

سَقَى اللهِ أَرْوَاحَهُمْ غَيثَهُ

وَرَوَّى عِظَامَهُمُ مِنْ عِظَامِي

وَرَدَّهُمْ كَيْ نُلَاقِيَهُمْ

بِكُوفَتِنَا بَعْدَ كَأْسِ الْحِمَامِ

فَنَنْظُرُ مَنْ كَانَ مِنَّا عَلَى

صَوَابٍ وَمَنْ حَلَّ دَارَ السَّلَامِ

فَنَشْفَعُ لِلْجِيرَةِ الْمُخْطِئِينَ

وَمَنْ كَانَ فِي بَيْعَةِ الائْتِمَامِ

وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَنْفَارٍ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَهُمْ أَبُو عُلْوِيَّةَ يُكَنَّى بِابْنَتِهِ وَحِضَّةُ وَاللَّصِيقُ الْمَوَامِي أَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ، فَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ دَعَاهُمْ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَتَرَبَّصُوا فِيهِ وَطَلَبُوا الأَمْرَ إِلَى أَنْ فُنِيَتْ مُدَّتُهُمْ وَهُمْ فِي شِرْكِهِمْ وَحَيْرَتِهِمْ، وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ الْخُصَيْبِيُّ لَهُمْ نَاصِحًا وَعَلَيْهِمْ مُشْفِقًا، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهِ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾(1) وَذَكَرَ فِي شِعْرِهِ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي وَصَفَهَا الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِبَابِهِ الأَكْرَمِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا فِي قَصِيدَتِهِ، حَتَّى يَرَى مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَذَلِكَ تَعْيِيرٌ وَتَنْقِيصٌ لَهُمْ كَمَا بَيَّنْتُهُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مِنْ شِعْرِ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَهَذَا مَعْلُومٌ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَيْنَ كُنْتَ أَنْتَ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ وَذَلِكَ لِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ أَنْ يَرَوْهُ وَيَرَاهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ كَانَ عَلَى صَوَابٍ هُوَ أَوْ هُمْ غَيْرَ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِقَوْلِهِ: -قَدَّسَهُ اللَّهُ-

سَقَى اللهِ أَرْوَاحَهُمْ غَيْثَهُ

وَرَوَّى عِظَامَهُمْ مِنْ عِظَامِي

أَيْ عِلْمَهُمْ مِنْ عِلْمِي، وَسَأَلَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى الْكُوفَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْظُرُوا مَنْ كَانَ عَلَى حَقٍ أَوْ صَوَابٍ، وَمَنْ كَانَ الْمُخْطِئُ فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى صَوَابٍ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ الْخُصَيْبِيُّ مُخْطِئًا وَكَانَ أَخْصَامُهُ عَلَى صَوَابٍ وَلَكِنْ قَدْ بَيَّنَ وَأَوْضَحَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي قَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

فَنَشْفَعُ لِلْجِيرَةِ الْمُخْطِئِينَ

وَمَنْ كَانَ فِي بَيْعَةِ الإِئْتِمَامِ

وَالْغَيْثُ هُوَ الْمَطَرُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ الْعِلْمُ فِي الْبَاطِنِ، وَعِلْمُهُمْ مِنْ عِلْمِي وَهُوَ مَعْنًى مَفْهُومٌ وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنْ يَرُدَّهُمْ فِي قَافِيَةِ الشِّعْرِ، وَهَذَا سُؤَالُهُ لَهُمْ يَسْأَلُ اللهِ فِيهِمْ يَرُدُّهُمْ إِلَى الْكُوفَةِ عِنْدَ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَيَرُدُّ الْخَلَائِقَ

الهوامش

1سورة القصص - الاية 56
الصفحة 189 من 1061