التَّوْحِيدِ الْعَارِفُونَ بِمَا فَرَضَ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ وَفِي الرِّسَالَةِ الرَّاسْتَبَاشِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا أَنَا غَنِيٌّ عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا، وَأَمَّا الْمُصَابَرَةُ وَالْمُرَابَطَةُ فَهُوَ صِحَّةُ الْعَزْمِ، وَالثَّبَاتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَمُخَالَفَةِ هَذَا الْعَالَمِ وَالْجُمْهُورِ الأَسْوَدِ، وَمَا يَجِدُ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالأَذَى مِنْهُمْ وَالْجِهَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهِ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(1) وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهِ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(2) وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾(3).
وَقَوْلُهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : إِلَى الْوَقْتِ فِي فَرَحٍ وَابْتِسَامِ وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهِ ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾(4) وَهِيَ الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ التِي وَعَدَ الْخَلائِقَ بِهَا وَهُوَ الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ وَالْيَوْمُ الآخِرُ الْمَجْمُوعُ لَهُ النَّاسُ، وَالسَّاعَةُ الْمَوْعُودُ بِهَا




