وَمِنْ هَجَرِيٍّ(1) أَبِي الزَّاكِيَاتِ | رَشِيدُ الرَّشَادِ وَبَحْرٌ طَامَى | |
وَقَيْسٌ وَسَلْمَانُ هُمْ وَاحِدٌ | لِسَلْسِلٍ مِنْ غَيْرِ انْفِصَامَ | |
فَحَسْبُكَ نَجْلُ الْخُصَيْبِيِّ بِهِمْ | إِلَى السِّلْمِ حَسْبُكَ مَنْ قَدْ تَسَامَى | |
بِعَيْنٍ غَلَتْ عِنْدَ جُحَّادِهَا | كَفَاكَ بِغَالِيَةٍ وَسَطَ جَامِ | |
مُعَطَّرَةٌ بِمُسُوكِ الْجِنَانِ | وَنَارُ الْيَقِينِ بِنُورِ اللِّزَامِ |
أَمَّا شَرْحُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ الثَّمَانِيَةِ أَرَادَ بِالْكُوفَةِ شَخْصَ سَلْمَانَ الْبَابَ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْكُوفَةِ الَّتِي تَكَافَتَ بِهَا شِيعَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَذِكْرَ مَقَامَاتِهِ وَأَشْخَاصِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّامَ شَخْصُ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهِ وَدِمَشْقَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لَعَنَهُمَا اللهِ، فَذَكَرَ الْكُوفَةَ فِي أَوَّلِ الشِّعْرِ نَصًّا عَلَى الْكُوفَةِ، وَمَا كَانَ فِيهَا وَمَا يَكُونُ وَقْتَ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ كَمَا شَرَعَهُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ الأَمِينُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ نَصًّا عَلَى السَّيِّدِ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَأَشْخَاصِ الْبَابِ أَنَّهَا الْكُوفَةُ فِي الْبَاطِنِ الَّتِي تَكَافَتَ بِهَا الشِّيعَةُ فَاتَّفَقَ بِاللَّفْظِ وَالْعِبَارَةِ وَتَبَايَنَ فِي الْمَعَانِي وَاحْتَسَبَ إِلَى اللهِ بِهِمْ وَفِيهِمْ مَطْلَبُ الطَّالِبِ، وَبِهِمْ يَتَوَسَّلُ الرَّاغِبُ وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي غَلَتْ عِنْدَ جُحَّادِهَا فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكُلُّ مَنْ قَبِلَ دَعْوَتَهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْغُلُوِّ كَمَا قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِغَالِيَةٍ وَسَطَ جَامِ، يَمْدَحُ الْغَالِيَةَ أَصْحَابَ الْغُلُوِّ، وَقَوْلُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مُعَطَّرَةٌ بِمُسُوكِ الْجِنَانِ، يَحْمَدُهُمْ وَيَصِفُ مَنَازِلَهُمْ وَيَصِفُ مَنَازِلَهُمْ فِي الْغَالِيَةِ وَعِلْمَهُمْ فِي الْغَالِيَةِ، وَأَصْحَابُ الْغُلُوِّ هُمْ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِينَ إِذَا دُعُوا أَجَابُوا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ حُسَّادَ الْحُسَّادِ | وَأَذِّنْ بِشِعْرِكَ ثَانِي الإِقَامِ
| |
وَصَلِّ فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ | وَصُمْ فَالصِّيَامُ لِأَهْلِ الصِّيَامِ
| |
وَحُجَّ إِلَى الْبَيْتِ بَيْتِ الْحَرَامِ | إِلَى حَرَمٍ يَا لَهُ مِنْ حَرَامِ | |
وَصَابِرْ وَرَابِطْ وَكُنْ عَارِفًا | إِلَى الْوَقْتِ فِي فَرَحٍ وَابْتِسَامِ | |
مُجِيبُ الْمُجِيبِ بِحَمْدِ الْحَمِيدِ | وَكَبْتِ الْعَدُوِّ عَلَى ارْتِغَامِ | |
وَفَرْحَةُ صَبٍّ مُشَوَّقٍ | إِلَى مَنَازِلِهِ فِي مَحَلِّ الرِّهَامِ | |
وَجِيرَتِهِ وَأَدَاءِ الْفَرْضِ مِنْ | فَرَائِضِهِ عِنْدَ كُلِّ احْتِكَامِ |
وَأَمَّا حُسَّادُ الْحُسَّادِ فَهُمْ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَشْيَاعِهِمْ، وَتُبَّاعُهُمْ وَالْعَالَمُ الْمَنْكُوسُ جَمِيعُهُمْ، يَنْهَى نَفْسَهُ عَنْ ذِكْرِهِمْ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ أَوَّلًا أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُخَاطَبَةً لِنَفْسِهِ وَأَمَّا الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَالْجِهَادُ فَظَاهِرُ هَذِهِ الأَوْصَافِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْخَلْقِ جَمِيعًا، أَمَّا بَاطِنُهَا فَيَعْرِفُهُ أَهْلُ




