هَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا تَرَى فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ يُرِينِي، فَإِنِّي وَاقِفٌ حَتَّى غَابَ عَنَّا عَسْكَرُنَا، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، اُنْظُرْ مَا تَرَاهُ مِنِّي مَا تُرِيدُ لِيَكُونَ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ الْحُسَيْنُ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ الظَّاهِرُ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا سَيِّدِي الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَ مُحَمَّدًا أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ، وَأَنَّ جُنْدَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَقْتُلُونَهُ وَيَسِيرُونَ بِرَأْسِهِ وَحَرَمِهِ إِلَى الشَّامِ، وَهَذَا الْحُسَيْنُ هُوَ مُحَمَّدٌ الْمُخَبِّرُ، وَهَذِهِ خَيْمَاتُ حَرَمِهِ وَذَرَارِيهِ مَعَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ مَعَهُ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَأَيْتُ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَنَا أَكْشِفُ لَكَ عَنْ بَيَانِ ذَلِكَ بِمَا تُعَايِنُهُ قَبْلَ كَيَانِهِ لِتَعْلَمَ أنَّهُ كَائِنٌ مِنْ قَبْلِ تَكْوِينِهِ وَظُهُورِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْعَالَمَ يَقُولُونَ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ هِيَ أُمُورٌ تَحْدُثُ لِوَقْتِهَا فَتَكُونُ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ كَوْنِهَا مُكَوَّنَةً، وَلَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ وَقْتِ الْقِدَمِ إِلَى غَيْبِهَا هِيَ مُكَوَّنَةٌ مَعَ الظُّهُورِ وَإِنَّهَا مَعَهُ لَمْ تَكُنْ مُحْدَثَةً كَالْحَوَادِثِ فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، أَنْتَ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَأَقْدَرُ وَأَقْهَرُ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اُنْظُرْ يَا عَمَّارُ فَإِنِّي أُرِيْكَ ذَلِكَ لِأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَيِّبَكَ مِنْ وُجُودِكَ هَذَا وَيَظْهَرَ مَوْلَاكَ بِمَا يَرَاهُ لَكَ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ مُعَسْكَرُنَا؟ فَقَالَ: هَا هُوَ بِمَا تَرَاهُ قَائِمٌ يُخَيَّلُ أَنَّهَا سَائِرَةٌ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا سَيِّدِي، وَاللهِ هَذَا عَسْكَرُنَا، وَرَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي




