مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 1061

على المَوضِعِ الذي عَرَجَ إليهِ النبيُّ منهُ إلى السَّماءِ في ليلةِ المِعْراجِ منْ بيتِ المَقِدسِ فَقلتُ: يا سَيِّدي هذا بَيتُ المَقْدِسِ وهَذا المِعرَاجُ الذي عَرَجَ مِنْهُ وفِيهِ يَعُرجُ الحسَينُ مِنْ هذا المَوْضِعِ؟ قَالَ: يا عَمَّارُ انظُرْ اليهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ الْحُسَيْنُ وَهُوَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَلِمَ نَقُولُ مُحَمَّدٌ غَابَ عَنَّا؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، مُحَمَّدٌ لَا يَغِيبُ، وَلَا يَحُولُ، إِنَّمَا يُحَوِّلُ الأَفْهَامَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَكُنْهِهِ غَيْرُ الْغَايَةِ الَّذِي فَوْقَهُ، وَأَمَّا مَنْ دُونَهُ فَلَا يَأْتِي أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كُنْهِهِ وَذَاتِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَشُكُّ فِيهِ حَتَّى أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَهُوَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ الْحُسَيْنُ فِي الصُّورَةِ وَالْجَمِيعُ وَاحِدٌ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، هُمَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ وَلَا مُتَبَعِّضٍ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الأَرْضِ فَتَشَقَّقَتْ أَنْهَارًا وَأَنْبَتَتْ أَشْجَارًا وَنَخْلًا وَثَمَرًا، وَأَيْنَعَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رُكْبَانًا وَخِيَامًا وَنِسَاءً وَأَطْفَالًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي لَأَعْهَدُ هَذَا الْمَوْضِعَ بَرًّا مُقْفِرًا فَأَيُّ وَقْتٍ حَدَثَ فِيهِ هَذَا الَّذِي عَايَنْتُهُ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَمَّارُ هَلْ تَدْرِي مَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ إِلَّا مِنْكَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، هَذَا الَّذِي تَرَاهُ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ مِحْنَةٌ وَمُعْتَبَرٌ كَمَا كَانَ فِي عِيسَى وَمُوسَى وَيَحْيَى فَشُبِّهَ لِلْخَلِيقَةِ وَإِنَّ

الصفحة 180 من 1061