كَمَا قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الأُسُوسِ لِسَائِلِهِ: يُضِلُّكَ عَنِ السَّبِيلِ وَيَدُلُّكَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ وَلا يَفْهَمُ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ وَلَمْ يَعْرِفْ سَبِيلَ الرَّشَدِ زَاوٍ عَنِ الحَقِّ مُتَخَبِّطٍ فِي العُلُومِ لَمْ يُؤَصَّلْ لَهُ فِيهَا أَصْلُ الحِكْمَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ فِيهَا(1) مَوْضِعَ الظِّنَّةِ، بَدَنُهُ مَشْغُولٌ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ يَظُنُّ أَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتَهُ، جَهِلَ مَا تَرَكَّبَ فِي قَلْبِهِ، لَا يَدْفَعُ شَكًّا فِي يَقِينٍ وَلَا يُفَكِّرُ فِي حَقٍّ بَعْدَ حِينٍ، هَمُّهُ مَا فِي يَدِهِ حَقًّا كَانَ أَمْ بَاطِلًا يَزْهَدُ فِي الْحَقِّ وَيَرْغَبُ فِي الْجَهْلِ، إِنْ سَمِعَ الحِكْمَةَ هَزِءَ وَإِنْ سَمِعَ حَقًّا لَا يَعْرِفُهُ اشَمَأزَّ، قَدْ أَشْغَلَتْهُ الرِّئَاسَةُ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ، إِنْ دُفِعَ إِلَيْهِ كِتَابٌ يَقْرَأُهُ لَا يَحِسُّ مَا فِيهِ بَاطِلًا جَمَعَ أَوْ حَقًّا دَفَعَ(2)، الْبَيَانُ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ، قَدْ مَلَّ بَدَنُهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا، لَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا الادِّخَارَ لِعَمَى الْقُلُوبِ، وَتَرَكَ فَهْمَ الْعُقُولِ، قَدْ صَارَتْ لَهُ رِئَاسَةٌ لِيَشْبَعَ مِنْ جَهْلِهِ يَقْتُلُ بِهَا الأَوْلِيَاءَ، وَيُكَذِّبُ بِهَا الأَنْبِيَاءَ، إِنْ قَالَ اتَّبَعُوهُ وَإِنْ سَكَتَ أَجَابُوهُ فَاحْذَرْ ذَلِكَ وَأُوصِيكَ بِكِتْمَانِ عِلْمِكَ إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ (وَالْخَوْفِ وَالْحَيَاءِ وَالرَّجَاءِ)(3) (واتْرُكْ شَرَّ المَرْءِ فإنَّ مِثْلَ ذلكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ كُتُبَ الأنْبِياءِ وَلا يَعْلَمُ مَا بِها وَيُخْبرُكَ فِيها بِشَهْوَتِهِ وَيُفَسِّرُ ذَلِكَ عَلى سَجِيَّتِهِ)(4) فاحَذَّرْ ذَلِكَ تَحْذِيرَ مَنْ
1وفي نسخة: بها
2وفي نسخة: فرَّق
3وفي نسخة أخرى غير موجودة
4وفي نسخة أخرى غير موجودة




