مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 1061

فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى وَاغْتَسَلَتْ، أَيْ وَاللهِ هِيَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نَادَى اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْهَا مُوسَى -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهِ﴾ (1) وَاللهُ هِيَ مَحَطُّ رِكَابِ مَنْ هَنَّأَ اللهُ جَدَّهُ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَبَكَوْا وَقَالُوا: أَفَيَكُونُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ، فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِخْفِضُوا مِنْ أَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّهُ وَإِخْوَتَهُ فِي هَذَا السَّوَادِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَسْمَعُوا فَيَحْزَنُوا عَلَى الْحُسَيْنِ، عَلَى أَنَّ الْحُسَيْنَ وَاللهِ قَدْ عَلِمَ وَفَهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَخَبَّرَ بِهِ جَدَّهُ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ نَثْرِ دَوْحَاتٍ كَأَنَّهُنَّ قُضْبَانُ اللُّجَيْنِ وَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي أَيْدِينَا وَقَالَ: تَحَيُّوا بِهَا، فَأَخَذْنَاهَا فَإِذَا هِيَ بَعْرُ غِزْلَانٍ فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَظُنُّوهَا مِنْ غِزْلَانِ الدُّنْيَا، بَلْ هِيَ مِنْ غِزْلَانِ الْجَنَّةِ تَعْمُرُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ وَتُؤَنِّسُهَا وَتَنْشُرُ فِيهَا هَذَا الطِّيبَ، فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نَرْسُمَ هَذِهِ الْبُقْعَةَ بِأَبْصَارِنَا وَاللَّيْلُ هَذَا بِظُلْمَتِهِ يَمْنَعُنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا عَسْكَرُنَا حَائِرٌ لَا يُهَدِّئُ مَسِيرَهُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: يَا مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَأَيْنَ فَضْلُكَ الْكَبِيرُ مِنَّا أَلَا يُدْرِكُنَا؟ فَانْفَرَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي جَانِبِ الْبُقْعَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ، فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ رَجَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَوَقَفَتْ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، فَهَلَّلَ الْعَسْكَرُ جَمِيعُهُ وَكَبَّرُوا وَخَرُّوا كُلُّهُمْ سُجَّدًا لِلَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَظَرُوا إِلَى الْبُقْعَةِ بِأَبْصَارِهِمْ وَرَسَمُوهَا وَعَرَفُوهَا وَعَلِمُوا أَيْنَ هِيَ مِنَ الْفُرَاتِ وَهِيَ كَرْبَلَاءُ، ثُمَّ سَارَ الْعَسْكَرُ عَلَى الْجَادَّةِ وَغَرُبَتِ الشَّمْسُ.

وَمِثْلُ هَذَا أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ اِخْتَصَرْنَاهَا خَوْفَ الإِطَالَةِ، وَمِثْلُ خَبَرِ الرُّقْعَةِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَغَيْرِهِ قَصُرْتُ عَنْهُ وَقَنَعْتُ بِهَذَا الْفَصْلِ لَا غَيْرِهِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الْكُوفَةِ يُرِيدُ صِفِّينِ فَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ الطُّفُوفِ وَوَادِي الْعَلْقَمِيِّ قَالَ: فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَقَفَ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ يا مولايَ إلَّا أنِّي سَمِعْتُ أنَّها تُسمَّى أرضَ العُيونِ فقالَ: واللهِ حَقًّا وَأَيُّ الْعُيُونِ تَعْنِي؟ قُلْتُ: عُيونُ التَّمرِ فَقَالَ: أضَافُوا إلى العُيونِ غَيرَها وهِيَ واللهِ غَيرُ العُيونِ، فَقالَ: أتَعرِفُ فِي أيِّ مَوضِعٍ أنتَ واقفٌ؟ فَقلتُ: لا عِلمَ لي، فقالَ:

الهوامش

1سورة طه - الاية 14
الصفحة 179 من 1061