وَمِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُنِيرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ صَعْصَعَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ الأَسَدِيِّ عَنِ الْمَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قُلْتُ: سَيِّدِي، كَمْ مَرَّةً رُدَّتِ الشَّمْسُ عَلَى جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ قَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ، رُدَّتْ عَلَيْهِ مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا، وَمَرَّتَانِ عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ، وَالْخَبَرُ بِتَمَامِهِ إِلَى قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَأَمَّا الأُولَى مِنَ الْمَرَّتَيْنِ بِالْعِرَاقِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- سَارَ بِعَسْكَرِهِ مِنَ النَّخِيلَةِ مَغْرِبًا حَتَّى أَتَى بِهِمْ كَرْبَلَاءَ، فَمَالَ إِلَى بُقْعَةٍ يَفُوحُ مِنْهَا الْمِسْكُ وَقَدْ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ مُظْلِمًا مُعْتَكِرًا، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَارِثُ الأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ وَمَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الأَزْدِيُّ وَهَاشِمٌ الْمُرِّيُّ قَالَ هُوَ وَابْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَلَمَّا وَقَفَ بِالْبُقْعَةِ تَرَجَّلَ النَّفَرُ مَعَهُ وَصَلَّى وَقَالَ لَهُمْ: صَلُّوا كَمَا صَلَّيْتُ وَلَكُمْ عَلَيَّ عِلْمُ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهَا، فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ وَاللهِ الرَّبْوَةُ ذَاتُ قَرَارٍ وَمَعِينٍ(1) الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ مِنْ ضِفَّةِ الْفُرَاتِ
1﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾




