غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ جَامِعُ السَّهْلَةِ وَمَوْضِعُ خَلَوَاتِهِ الذَّكَوَاتُ الْبِيضُ مِنَ الْغَرِيَّيْنِ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ، مَوْلَايَ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ بِالْكُوفَة؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَيْ وَاللهِ يَا مُفَضَّلُ، لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ فِيهَا، وَحَنَّ إِلَيْهَا وَلَيَبْلُغَنَّ بِهَا مَجَالَ الْفَرَسِ فِيهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، أَيْ وَاللهِ وَيَبْلُغُ مَرْبِطَ الشَّاةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَيَوَدَّنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ شِرَاءَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضِ السُّبَيْعِ بِشِبْرِ ذَهَبٍ، وَالسُّبَيْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ، وَلَتَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةَ وَخَمْسِينَ مِيلًا، وَلَتَحُفَّنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ مَعْقِلًا وَمَقَامًا تَعْكُفُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَلَيَكُونَنَّ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَلَتَكُونَنَّ فِيهَا الْبَرَكَاتُ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَدَعَى رَبَّهُ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ تِلْكَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- تَنَفُّسَ الصُّعَدَاءَ وَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ بِقَاعَ الأَرْضِ تَفَاخَرَتْ، فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ، فَأَوْحَى إِلَيْهَا اللهُ: اُسْكُنِي يَا كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا تَفْخَرِي فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ، وَإِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَالْمَسِيحُ وَإِنَّهَا الدَّالِيَةُ الَّتِي غُسِلَ بِهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ، وَفِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى وَاغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا، وَإِنَّهَا لَآخِرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ، وَلَتَكُونَنَّ لِشِيعَتِهِ فِيهَا حَيَاةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا.




