أَمَّا قَوْلُهُ: الْمومِسَاتُ فَهِيَ هِنْدٌ وَنِسْوَتُهَا يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُنَّ يُعْرَفْنَ مِنْ قَبْلُ بِصُهَاكٍ وَرَسْمِ نَفِيلَةَ، وَالْمُومِسَاتُ بَنُوهُنَّ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ وَرَهْطُهُ وَمَنْ تَابَعَهُ وَاسَأَلِ اللهَ يَجْزِيهِمْ مَا قَدَّمُوا مِنَ الْكُفْرِ وَالْجَوْرِ، وَمَا غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا مِنَ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالدَّعْوَةِ الطَّالِبِيَّةِ، وَيَدْعُو عَلَيْهِمْ وَيَلْعَنُهُمْ وَالأَمَاكِنَ الَّتِي حَلُّوا بِهَا فِي الشَّامِ وَهِيَ دِمَشْقُ وَغَيْرُهَا، وَهَذَا مَعْرُوفٌ، لَعَنَ اللهِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو بْنَ الْعَاصِ وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَالِي مِصْرَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الشَّامِ وَغَيْرِهَا، وَالْخِطَابُ لِلْجَمِيعِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ رِجَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَقَوْلُهُ اِسْأَلْ إِلَٰهَكَ أَيْ رَبَّكَ، يَدْعُو لِرَبِّهِ أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنِ الشَّامِ بِالْكُوفَةِ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَبْيَاتِ مُخَاطَبَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ:
فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ حَشَادِ الْحَشَادِ | وَأَذِّنْ بِشِعْرِكَ ثَانِي الإِقَامِ
| |
وَصَلِّ فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ | وَصُمْ فَالصِّيَامُ لِأَهْلِ الصِّيَامِ
| |
وَحُجَّ إِلَى الْبَيْتِ بَيْتِ الْحَرَامِ | وَجَاهِدْ بِرَشْقٍ مُصِيبَ السِّهَامِ | |
وَصَابِرْ وَرَابِطْ وَكُنْ عَارِفًا | إِلَى الْوَقْتِ فِي فَرَحٍ وَابْتِسَامِ |
وَكُلُّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مُخَاطَبَةً لِنَفْسِهِ بِالأَدَبِ يَتَمَثَّلُ بِهِ، لِيَتَأَدَّبَ بِهِ مَنْ قَصَدَ حَقِيقَتَهُ وَسَلَكَ طَرِيقَتَهُ لِأَنَّهُ قَالَ:




