أُولَئِكَ فَاطْلُبْ يَا مُعَاوِيَةُ ثَأْرَهُمْ | بِبِيضِ سُيُوفِ الْهِنْدِ وَالأَثْلِ السَّمُرِ | |
وَثِقْ مِنْكَ فِي التَّخْلِيطِ لِلأُمَّةِ الَّتِي | أَتَانَا بِهَا الْمَاضِي الْمُمَوَّهُ بِالسِّحْرِ | |
فَلَسْتَ تَنَالُ الثَّأْرَ إِلَّا بِدِينِهِمْ | فَقَاتِلْ بِسَيْفِ الْحَقِّ جُنْدَ بَنِي عَمْرِ | |
وَطَالِبْ بِأَحْقَادٍ مَضَتْ لَكَ مُظْهِرًا | لِدَعْوَةِ دِينٍ عَمَّ كُلَّ بَنِي النَّضَرِ | |
لِذَلِكَ قَدْ قَلَّدْتُكَ الشَّامَ عَامِدًا | وَأَنْتَ حَرِيٌّ حِينَ تُعْزَى إِلَى صَخْرِ |
قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللهِ الْوَصِيَّةَ وَالْعَهْدَ قَامَ إِلَى يَزِيدَ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ قَتَلْتَ السَّاحِرَ ابْنَ السَّاحِرِ، وَاللهِ مَا أَخْرَجَ أَبِي إِلَيَّ مِثْلَمَا أَخْرَجَهُ إِلَيْكَ وَإِلَى أَبِيكَ، فَوَاللهِ لَا رَأَيْتَنِي لِرَهْطِ مُحَمَّدٍ إِلَّا بِحَيْثُ تُحِبُّ وَتَرْضَى، فَأَحْسَنَ يَزِيدُ إِلَيْهِ وَرَدَّهُ، وَزَادَ فِي إِكْرَامِهِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا، بَعْدَ أَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ بَاكِيًا، وَأَقْبَلَ أَهْلُ الشَّامِ إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا الَّذِي قَالَ لَكَ يَزِيدُ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ قَالَ مَوْلَانَا صِدْقًا، وَوَدِدْتُ أَنْ أُشَارِكَهُ فِيمَا فَعَلَ، وَسَارَ رَاضِيًا فَكَانَ كُلَّمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ قَوْمٌ كَانَ جَوَابُهُ هَذَا، وَتَمَّ ذَلِكَ ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (1).




