مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 1061

أُولَئِكَ فَاطْلُبْ يَا مُعَاوِيَةُ ثَأْرَهُمْ

بِبِيضِ سُيُوفِ الْهِنْدِ وَالأَثْلِ السَّمُرِ

وَثِقْ مِنْكَ فِي التَّخْلِيطِ لِلأُمَّةِ الَّتِي

أَتَانَا بِهَا الْمَاضِي الْمُمَوَّهُ بِالسِّحْرِ

فَلَسْتَ تَنَالُ الثَّأْرَ إِلَّا بِدِينِهِمْ

فَقَاتِلْ بِسَيْفِ الْحَقِّ جُنْدَ بَنِي عَمْرِ

وَطَالِبْ بِأَحْقَادٍ مَضَتْ لَكَ مُظْهِرًا

لِدَعْوَةِ دِينٍ عَمَّ كُلَّ بَنِي النَّضَرِ

لِذَلِكَ قَدْ قَلَّدْتُكَ الشَّامَ عَامِدًا

وَأَنْتَ حَرِيٌّ حِينَ تُعْزَى إِلَى صَخْرِ

قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللهِ الْوَصِيَّةَ وَالْعَهْدَ قَامَ إِلَى يَزِيدَ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ قَتَلْتَ السَّاحِرَ ابْنَ السَّاحِرِ، وَاللهِ مَا أَخْرَجَ أَبِي إِلَيَّ مِثْلَمَا أَخْرَجَهُ إِلَيْكَ وَإِلَى أَبِيكَ، فَوَاللهِ لَا رَأَيْتَنِي لِرَهْطِ مُحَمَّدٍ إِلَّا بِحَيْثُ تُحِبُّ وَتَرْضَى، فَأَحْسَنَ يَزِيدُ إِلَيْهِ وَرَدَّهُ، وَزَادَ فِي إِكْرَامِهِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا، بَعْدَ أَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ بَاكِيًا، وَأَقْبَلَ أَهْلُ الشَّامِ إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا الَّذِي قَالَ لَكَ يَزِيدُ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ قَالَ مَوْلَانَا صِدْقًا، وَوَدِدْتُ أَنْ أُشَارِكَهُ فِيمَا فَعَلَ، وَسَارَ رَاضِيًا فَكَانَ كُلَّمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ قَوْمٌ كَانَ جَوَابُهُ هَذَا، وَتَمَّ ذَلِكَ ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (1).

الهوامش

1سورة إبراهيم - الاية 46
الصفحة 171 من 1061