مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 1061

فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ وَأَوْرَدَهُ ظَاهِرًا، وَأَظْهِرِ التَّحَنُّنَ وَالرَّأْفَةَ فِي رَعِيَّتِكَ وَأَوْسِعْهُمْ بِرَاجِحِ الْعَطَايَا وَهَدِّدْهُمْ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَتَضْعِيفِ الْجِبَايَةِ لَهُمْ، وَلَا تُرِهِمْ أَنَّكَ تَدَعُ حَقًّا، أَوْ تَنْقُضُ لِلَّهِ فَرْضًا، أَوْ تُغَيِّرُ لِمُحَمَّدٍ سُنَّةً أَوْ شَرِيعَةً فَتُفْسِدُ عَلَيْكَ الأُمَّةَ، بَلْ خُذْهُمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ وَتَوَصَّلْ إِلَى قُرْبِهِمْ بِدِينِهِمْ، وَعِظْهُمْ فِي مَقْعَدِكَ وَأَظْهِرِ الْبَشَاشَةَ لَهُمْ، وَاكْفِهِمْ غَيْظَهُمْ وَكُفَّ غَيْظَكَ عَنْهُمْ يُحِبُّوكَ فَلَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ مِنْ عَدَاوَةِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَشَبَائِكِهِ، فَإِذَا أَمْكَنَكَ فُرْصَةً فِي عِدَّةٍ مِنَ الأُمَّةِ فَبَادِرْهَا، وَلَا تَقْنَعْ بِصَغَائِرِ الأُمُورِ دُونَ كِبَارِهَا، وَاعْمَدْ لِأَعَاظِمِهَا وَأَخْيَارِهَا وَاحْفَظْ وَصِيَّتِي لَكَ وَعَهْدِي، وَامْتَثِلْ أَمْرِي وَنَهْيِي وَانْهَضْ بِطَاعَتِي، وَإِيَّاكَ خِلَافِي وَاسْلُكْ طَرِيقَ أَسْلَافِكَ، وَاطْلُبْ آثَارَهُمْ وَأَدْرِكَ أَوْتَارَهُمْ وَلَا تَنَمْ عَنْ حَقِّكَ وَاكْمِنْ حِقْدَكَ فَقَدْ أَخْبَرْتُ إِلَيْكَ بِسِرِّي وَجَهْرِي وَشَيَّعْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي وَأَرْدَفَهَا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ:

مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْقَوْمَ جَلَّتْ أُمُورُهُمْ

بِدَعْوَةِ مَنْ عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْوِتْرِ

دَعَانِي إِلَى دِينٍ لَهُمْ فَأَرَابَنِي

فَأَبْعِدْ بِدِینٍ قَدْ قَصَمْتَ بِهِ ظَهْرِي

فَمَا أَنْسَى لَا أَنْسَى الْوَلِيدَ وَعُتْبَةَ

وَشَيْبَةَ وَالْعَاصَ الصَّرِيعَ لَدَى بَدْرِ

وَتَحْتَ شِغَافِ الْقَلْبِ لَذَعٌ مِنَ الْجَوَى

أَبُو حَكَمٍ مُنْجِي الْقَتِيلِ مِنَ الْفَقْرِ

الصفحة 170 من 1061