وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَقَدْ عَقَّهُ وَمَنْ عَقَّهُ فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَهُ وَمَنْ أَكَلَ لَحْمَهُ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ.
وَأَكْلُ لَحْمِ النَّاسِ هُوَ الْغِيبَةُ لَهُمْ، شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهِ إِنَّ اللهِ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾(1).
وَرَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَذَكَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ بِسُوءٍ فَقَالَ لَهَا -عَزَّ عَزُّهُ- : تَنَخَّعِي فَتَنَخَّعَتْ، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهَا قِطْعَةُ لَحْمٍ، فَقَالَتْ وَقَدْ تَدَاخَلَهَا مِنْ ذَلِكَ الرُّعْبُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ لَهَا: هَذَا لَحْمُ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَشَوَاهِدُ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَقَدْ تَرَكْتُهَا خَوْفَ الإِطَالَةِ، وَلَمَّا نَعَقَ عَلَيْنَا وَنَهَقَ وَصَاحَ وَزَعَقَ وَبَلَغَ إِلَى الدَّانِي وَالْقَاصِي تَجَرُّؤُهُ عَلَى الْمَعَاصِي لَا يَقْبَلُ وَعْظَ وَاعِظٍ، وَلَا يُغَيِّرُهُ لَوْمُ لَائِمٍ، كُلُّ ذَلِكَ مُحَامَاةً عَنِ الرِّئَاسَةِ بِرَأْيِهِ وَقِيَاسِهِ.




