مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 1061

دَخَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مِنْبَرِهِ وَهُوَ يُقَادُ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِتَكَاثُرِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ قَائِدُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى يَا بْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَرِثَ هَذَا الْمِنْبَرَ، وَقَالَ: هَذَا لَا أَقُولُهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ بِسِحْرِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ: كَفَانَا اللهُ شِرْكَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ وَلَا تَرَى أَحَدًا يَعْلُوهَا بَعْدِي غَيْرَ عَلِيٍّ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَبَطُلَ سِحْرُهُ وَخَابَ سَعْيُهُ وَعَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعَلَوْتُهَا بَعْدَهُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا مَعَاشِرَ بَنِي أُمَّيَّةَ عُمُدًا لِأَطْنَابِهَا وَمِنَ الآنَ فَقَدْ وَطَّدْتُ لَكَ الشَّامَ وَقَلَّدْتُكَ زِمَامَ مَمْلَكَتِهَا، وَعَرَّشْتُكَ فِيهَا، وَخَالَفْتُ قَوْلَ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ فِيكُمْ، وَرَأْيَهُ مِنْ تَأْلِيفِ سِحْرِهِ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَقَوْلَهُ فِيكُمْ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ أَنَّهَا أَنْتُمْ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ عَدَاوَتِهِ لَكُمْ، كَمَا لَمْ يَزَلْ هَاشِمٌ وَبَنُوهُ أَعْدَاءَ عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِيهِ، وَأَنَا مَعَ تَذْكِيرِي إِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَشَرْحِي لَكَ مَا شَرَحْتُ وَبَيَّنْتُ فَإِنِّي لَكَ نَاصِحٌ وَمُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ ضِيقِ غَيْظِكَ، وَحَرَجِ صَدْرِكَ وَقِلَّةِ حِلْمِكَ مِنْ أَنْ تَنْقُضَ شَيْئًا مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ تُبْدِيَ لَهُمْ مُطَالَبَةً بِذَحْلٍ(1)، أَوْ رَدًّا لِمَا أَتَى بِهِ وَاسْتِنْقَاصًا فِيمَا أَمَرَ وَحَظَرَ عَلَيْهِ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ثُمَّ تَخْفِضُ مَا رَفَعَهُ وَتَهْدِمُ مَا بَنَاهُ، فَاحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ وَصَدِّقْ مُحَمَّدًا

الهوامش

1الذَّحْلُ مَعْنَاهُ الثَّأْرُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْحَقُّ أَوْ شَمَاتَةً بِمَوْتٍ.
الصفحة 169 من 1061