بَكْرٍ فَأَقَمْتُهُ وَهُوَ يَرْعَدُ كَالسَّعْفَةِ وَقَدِ اخْتَبَلَ، فَزَجَجْتُهُ إِلَى الْمِنْبَرِ زَجًّا فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ، أَخَافُ مِنْ وَثْبَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: عَلِيٌّ عَنْكَ مَشْغُولٌ بِجِهَازِ الرَّسُولِ وَأَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ قَوْمٌ آخَرُونَ وَجَلَبْنَاهُ وَكَانَ يَمُدُّ يَدَاهُ إِلَى الْمِنْبَرِ وَأَنَا أَزُجُّهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَهُوَ كَالتَّيْسِ يَنْظُرُ إِلَى شِفَارِ الْجَزَّارِ، فَرَقَى الْمِنْبَرَ مُتَغَيِّرًا وَأَقَامَ وَهُوَ مَذْعُورٌ فَقُلْتُ لَهُ: اُخْطُبْ وَعَلِّ صَوْتَكَ وَتَثَبَّتْ، فَانْدَهَشَ وَتَلَجْلَجَ، وَغَمْغَمَ فَعَضَضْتُ عَلَى يَدِي غَيْظًا وَقُلْتُ لَهُ: قُلْ مَا سَنَحَ لَكَ، فَلَمْ يَنْزَجِرْ وَلَا قَالَ مَعْرُوفًا فَهَمَمْتُ أَنْ أَخْلَعَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَأَقُومَ مَقَامَهُ، فَكَرِهْتُ تَكْذِيبَ النَّاسِ لِي وَمَا قُلْتُهُ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ جُمْهُورٌ مِنَ النَّاسِ حَيْثُ قُلْتُ فِي تَفْضِيلِهِ مَا قُلْتُ الَّذِي مِنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا إِنْ وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ إِنِّي زَجَرْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: قُلْ وَإِلَّا فَانْزِلْ فَبَهَتَ فِي وَجْهِي وَعَلِمَ أَنَّهُ إِنْ رَمَيْتُهُ قُلْتُ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَى قَوْلِهِ، فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ ضَئِيلٍ: مَعَاشِرُ النَّاسِ وُلِّيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِذَا غَلِطْتُ فَرُدُّونِي، وَإِذَا تَعَوَّجْتُ فَقَوِّمُونِي فَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَريني وَمَا عَنَى غَيْرِي فَأُوقِعُ بِشُعُورِكُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهِ لِي وَلَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَعُيُونُ النَّاسِ تَرْمُقُهُ وَغَمَزْتُهَا غَمْزَةً شَدِيدَةً أَنَّ مِنْهَا وَقُلْتُ لَهُ: عَزَّ عَلَيَّ يَا عَتِيقُ أَنْ تَضَعَ قَدَمَاكَ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ قَبْلِي وَلَوْلَا خَوْفِي مِنَ الْجَمْعِ أَنْ يَخْذُلُوكِ بِخُطْبَتِكَ لَتَقَدَّمْتُكَ فَلَمْ يَحِرْ جَوَابًا، ثُمَّ أَجْلَسْتُهُ وَقُدْتُ




