مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 1061

-عَزَّ عَزُّهُ- فِي دَارِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِي دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَغَضِبَ كُلُّ أَحَدٍ فَعِنْدَهَا خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَعَنَهُمَا اللهِ مِنْ دَارِهِ صَارِخًا لَاطِمًا وَجْهَهُ شَاقًّا جَيْبَهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَعَاشِرُ بَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَيُسْتَحَلُّ فَتْكُ حُرْمَةِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنْتُمْ أَحْيَاءٌ تُرْزَقُونَ، لَا قَرَارَ دُونَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ مِنْ وَقْتِهِ لَا يَمُرُّ بِمَدِينَةٍ إِلَّا صَارِخًا فِيهَا وَهُوَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ وَلَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَاهْتَزَّ لِقَوْلِهِ، وَقَالُوا: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يُنْكِرُ مَا قَدْ فَعَلَ يَزِيدُ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاسْتَنْفَرَنَا عَلَيْهِ وَحَقَّنَا أَنْ نَنْفِرَ مَعَهُ وَلَا دِينَ إِلَّا دِينَ الإِسْلَامِ، وَاضْطَرَبَ أَهْلُ الشَّامِ وَمَنْ فِيهَا، وَوَرَدَ دِمَشْقَ، وَقَصَدَ دَارَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللهُ فِي مِلْءٍ مِنَ النَّاسِ يَتْلُونَهُ وَيَتَأَمَّلُونَهُ، وَدَخَلَ دَارَ يَزِيدَ فَأَخْبَرُوهُ بِوُرُودِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَالنَّاسُ يَهْرَعُونَ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللهِ: فَوْرَةٌ مِنْ فَوْرَاتِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ قَلِيلٍ يَفِيقُ مِنْهَا، فَلْيَأْذَنْ لَهُ وَاحِدٌ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَحْدَهُ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ صَارِخًا: لَا نَدْعُوكَ يَا يَزِيدُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبَدًا وَقَدْ فَعَلْتَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَا فَعَلْتَ وَلَوْ تَمَكَّنَتِ الرُّومُ وَالتُّرْكُ وَأَهْلُ الشِّرْكِ مَا اسْتَحَلُّوا مِنْهُمْ مَا اسْتَحْلَلْتَ وَلَا فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِكَ، قُمْ مِنْ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ لِكَيْ يَخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْكَ،

الصفحة 162 من 1061