وَفَسَّرَ قَوْلَ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَرَوَّى عِظَامَهُمْ مِنْ عِظَامِي، قَالَ: عَظِيمٌ مِنْ عَظِيمٍ، هَذَا رَأْيُهُ وَقِيَاسُهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَدْ وَافَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ الْبَتْرِيَّةُ فِي عَصْرِنَا هَذَا، وَلَمَّا نَافَرْتُهُ عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ احْتَجَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَمِيرِ عَلَمُ الدَّوْلَةِ يُوسُفَ بْنِ مُحْرِزٍ رَحِمَهُ اللهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ وَفُجُورٌ عَلَى رَجُلٍ نُقِلَ مِنْ مُدَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْجَوَابُ: قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ الْهَرَوِيِّ، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَصْحَابَهُ، وَلَا مَا أَرَادَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِشِعْرِهِ الَّذِي جَمَعُوهُ وَقَاسُوهُ عَلَى عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلٌّ لَهُ مُخْتَلِفٌ فِي الِاخْتِبَارِ وَفِي الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْهَرَوِيِّ: فَحَسْبِي بِهِ وَاهْتِمَامِي، وَلَمْ يَعْرِفُوا مُرَادَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَسَأَذْكُرُهُ لَكَ عِنْدَ شَرْحِ الْقَصِيدَةِ، أَمَّا قَوْلُهُ: فَحَسْبُكَ يَا نَجْلَ الْخُصَيْبِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَحَسْبُكَ مَنْ كُنْتَ تُغَذِّيهِ وَتُرْضِعُهُ يَعْنِي عَنْ أَوْلَادِهِ إِنَّ اللهِ حَسْبُهُ وَحَسْبُهُمْ وَمَا فِيهِ مِنْ شَكٍّ.




