الْبَابُ الثَّالِثُ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْهَرَوِيَّ مَعْنَى
قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾(1) أَقُولُ: أَمَّا اعْتِقَادُهُ وَأَمْرُهُ الَّذِي بِحَقِيقَتِهِ لَا يُوضِحُهُ وَلَا يُبْدِيهِ إِلَّا إِلَى حِزْبِهِ الَّذِينَ أَشْرَكُوهُ فِي تَمَادِيهِ أَوْ لِمَنْ يَمْتَحِنُهُ فِيهِ، فَهُوَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْهَرَوِيَّ عِنْدَهُ هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْوُجُودِ وَاحْتِجَاجُهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ الشَّامِيَّةِ وَقَوْلُهُ فِيهَا:
وَأَيْنَ الْمُكَنَّى بِعُلْوِيَّةٍ | وَحِضَّةَ وَأَيْنَ اللَّصِيقُ الْمُوَامِي
| |
أَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ الَّذِي | ذَكَرْتُ فَحَسْبِي بِهِ وَاهْتِمَامِي
| |
سَقَى اللهُ أَرْوَاحَهُمْ غَيْثَهُ | وَرَوَّى عِظَامَهُمُ مِنْ عِظَامِي |
وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ إِلَّا قَوْلَهُ: فَحَسْبِي بِهِ وَاهْتِمَامِي، فَقَالَ: مَا جَعَلَهُ حَسْبَهُ إِلَّا لِأَنَّهُ رَبُّهُ، وَمَا احْتَسَبَ الْخُصَيْبِيُّ إِلَّا لِرَبِّهِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :




