قال مُحَمَّدُ بن جندبَ إنَّ إسحاقَ أرَاني كتابَ الصُّورَةِ والمِثَالِ وقدْ أثْبَتَ فيهِ أنَّ أعْظَمَ اسمٍ للمعنى أميرُ النَّحلِ فَحَدَّثَ الْمَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ: يَا بْنَ جُنْدُبَ، إِنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ مِرَارًا، وَجَحَدَ وَلَمْ يُقِرَّ بِيَوْمِ الْبَهْمَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ وَقَدْ قَالَ ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1)، فَقَالَ يَوْمَ ظَهَرَ أَمِيرُ النحلِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالتَّأْلِيدِ(2): لَا يُعْبَدُ اللهُ سِرًّا، وَهُوَ هَذَا الْمَعْبُودُ.
وَقَدْ ظَهَرَ بِالتَّأْلِيدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَا الْفَصْلِ لَكَفَى لِمَنْ عَقَِلَ والسَّلام.
وَرَوَى الأَمِيرُ عِصْمَةُ الدَّوْلَةِ عَنْ شَيْخِهِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطِيعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- مِمَّا أَسْنَدَهُ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ يَمَنِيٌّ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَسْتَ تَقُولُ: أَنَا صَنَعْتُ وَأَنَا فَعَلْتُ وَأَنَا الْقَادِرُ وَبِمَعْرِفَتِي يَصِحُّ التَّوْحِيدُ؟ فَقَالَ لَهُ: أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَأَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا وَأَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، أَنَا الْقَائِلُ ذَلِكَ وَأَنَا فَاعِلُهُ وَإِلَيَّ يَؤُولُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مَوْلَانَا أَلَسْتَ تُظْهِرُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَتَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللهِ، وَأَخُو رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَلَى، قَالَ




