مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 1061

وَأَنَا لَا أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ وَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِ سَكَدْ مِنَ الْكُفْرِ، فَلَمَّا شَهِدَ بِالْحَقِّ قَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، فَأَنَا لَا أَعْلَمُ إِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ مَعِي مُؤْمِنًا أَمْ كَافِرًا، وَقَدْ قَالَ الْحَقَّ فَإِنْ كَذَّبْتُهُ كُنْتُ أَنَا الْكَافِرَ الْجَاحِدَ إِذَا قَالَ الْحَقَّ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَإِنْ قُلْتُ: صَدَقْتَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ كَمَا قَالَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهِ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهِ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾(1) وَقَدْ بَانَ كُفْرُ سِنَانَ لِجَمِيعِ الْمِلَلِ، فَأَيُّ شَيْءٍ يُلْزِمُنِي مِنْهُ إذَا قُلْتُ عَنْهُ أَنَّهُ مُجَادِلٌ قَوِيُّ الْحُجَّةِ وَهُوَ يَقْصِدُ التَّغَلُّبَ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ، وَإِذَاعَةَ الْفَاحِشَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا سَبَقَ مِنْهُ إِلَى الإِخْوَانِ الْمَاضِينَ فَكَأنَّهُ مَا عَرَفَ الصَّوابَ ولا قَرَأَ آياتِ الكِتابِ حَيْثُ يَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهِ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(3)، وَقَوْلُهُمْ عَنِّي: أَنَّهُ مَا بَقِيَ لَنَا بِهَذِهِ الْكُتُبِ حَاجَةٌ فَأُعْلِمُكَ، أَنَّنَا كُنَّا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ حَمْزَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَعِي كِتَابٌ كَتَبْتُهُ بِخَطِّي وَهُوَ الْمَجَالِسُ الطَّالِقَانِيَّةُ وَنَحْنُ عِشْرِونَ رَجُلاً، فَكُلَّمَا قَرَأْتُ فِي الْكِتَابِ أَسْرَفُوا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّغْوِ، وَإِذَا سَكَتُّ أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ، فَقُلْتُ لَهُمْ أَسْتَنْهِضُهُمْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ: أَنَا مَا لِي فِي قِرَاءَةِ هَذَا الْكِتَابِ حَاجَةٌ، لِأَنَّنِي قَدْ أَحْكَمْتُ قِرَاءَتَهُ وَحْدِي، وَإِنَّمَا أَقْرَأُهُ لِأَجْلِ مَنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا فَلَا حَاجَةَ لِي لِلْقِرَاءَةِ عِنْدَكُمْ، هَذَا مَا قَالُوهُ وَمَا عَمِلُوهُ، وَاللهُ بِطَوْلِهِ وَعِزَّتِهِ يُعَجِّلُ بِالْعِقَابِ عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ وَرَوَى عَنِّي مَا لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾(4)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهِ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(5)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾(6).

لَقَدْ وَافَقُوا شَيْطَانَهُمْ، وَتَرَكُوا قَوْلَ إِمَامِهِمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَعَنَ اللهِ النَّاظِرَ فِي سَوْءَةِ أَخِيهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ النَّاظِرَ فِي مَسَاوِئِ إِخْوَانِهِ.

الهوامش

1سورة غافر - الاية 28
2سورة النور - الاية 19
3سورة النور - الاية 23
4سورة الانعام - الاية 132
5سورة المائدة - الاية 13
6سورة النور - الاية 21
الصفحة 15 من 1061