مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 1061

حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنِ الثُّقَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدُبٍ يَتِيمِ الْوَقْتِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ أَبَا شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- رَكِبَ مِنْ دَارِ الْمَوْلَى وَمَضَى يُرِيدُ مَنْزِلَهُ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ لَعَنَهُ اللهِ: قَدْ قِيلَ أَنَّ جَعْفَرَ الْمُتَوَكِّلَ قَدْ غَرَسَ بِالْمَعْشُوقِ مَوْزًا وَقَدْ أَبْصَرَ الْمَوْزُ الَّذِي غُرِسَ فِي الْمَعْشُوقِ، فَسَارَ أَبُو شُعَيْبٍ مَعَ إِسْحَاقَ، وَبَعَثَ مَعَ عَبْدِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ إِلَى الْمَعْشُوقِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدُبٍ: وَسَارُوا جَمِيعًا وَقَدْ أَمَرَ الْجَمَاعَةَ أَبُو شُعَيْبٍ بِالْمَسِيرِ مَعَهُمَا فَلَمَّا وَصَلَ الْمَعْشُوقُ جَلَسَ أَبُو شُعَيْبٍ عَلَى بَابِ الْبَادَهِيجِ وَالْبِرْكَةِ، وَإِسْحَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْجَمَاعَةُ جُلُوسٌ فَوَرَدَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ حَتَّى إِذَا وَرَدَ وَعَمِلَ عَبْدُ النُّورِ فِي الْجَمَاعَةِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ لِإِسْحَاقَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، أَيُّ اِسْمٍ أَعْظَمُ لِلْمَعْنَى؟ قَالَ: أَعْظَمُ اِسْمٍ لِلْمَعْنَى هُوَ اللهُ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَهَذَا سَمَاعُكَ مِنَ الْمَوْلَى؟ قَالَ إِسْحَاقُ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْبَابُ اللهَ؟ فَسَكَتَ إِسْحَاقُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَقُلْ إمَّا لَا فيُؤْخَذُ عَنْكَ، أَوْ نَعَمْ فَيَرْوِي بِهَا الرَّاوِي عَنْكِ، قَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْبَابُ اللهَ؟ قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَفْصِحْ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ: قَدْ أَفْصَحْتُ عَنْهُ وَأَوْضَحْتُ قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَمَا لَيْسَ يَحْتَمِلُ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَنَا اللهُ الْمَأْلُوهُ بِالإِلَٰهِيَّةِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ، وَمَنْ كَفَرَ بِهَذَا وَجَحَدَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِرُبُوِبِيَّةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ إِسْحَاقُ: مَا سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ وَهُوَ الْبَابُ قَالَ أَبُوشُعَيْبٍ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْخَطَّابِ هَذَا الْكَلَامَ، وَكَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مِيمًا مَثَلِيًّا وَلَقَدْ قَالَ: كُنْتُ أُدْعَى فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَنَا الْيَوْمَ أُدْعَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبَ وَسَأُدْعَى مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ، فَارْبَدَ وَجْهُ إِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَبِي شُعَيْبٍ: قُلْ يَا أَبَا شُعَيْبٍ، قَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، إِنَّ الْمِيمَ هُوَ اللهُ اِسْمٌ لِلْمَعْنَى جَلَّ بَارِئُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى إِسْحَاقَ وَقَالَ: يَا إِسْحَاقُ أَيَصْلُحُ أَنْ يُسَمَّى الْمِيمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: لَا وَلَا الْحَسَنُ وَلَا الْحُسَيْنُ وَلَا سَائِرُ الأَئِمَّةِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلى الْمَوْلَى الْحَسَنُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ ظَهَرُوا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: وَلِمَ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: فَقَدْ قَالَ: إِنَّ هَذَا مَعْنَى مَثَلِيٌّ وَأَمِيرٌ مَعْنى ذَاتِيٌّ فَأَعْظَمُ اِسْمٍ لِلْمَعْنَى أَمِيرُالنَّحْلِ وَهُوَ قَوْلُنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ إِسْحَاقَ أَثْبَتَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ الصُّورَةَ وَالْمِثَالَ أَنَّ أَعْظَمَ اِسْمٍ لِلْمَعْنَى أَمِيرُالنَّحْلِ وَهُوَ الَّذِي رَآهُ فِرْعَوْنُ وَغَيْرُهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدُبَ: إِنَّ إِسْحَاقَ أَرَانِي كِتَابَ الصُّورَةِ وَالْمِثَالِ، وَقَدْ أَثْبَتَ فِيهِ أَنَّ أَعْظَمَ اِسْمٍ لِلْمَعْنَى أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي رَآهُ فِرْعَوْنُ وَغَيْرُهُ.

الصفحة 149 من 1061