فَقَدْ قَالَ الإِمَامُ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُلِ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُكَ وَلَا تَقُلِ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَالَمَ تَحْتَ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَأَنَا مِمَّنْ لَا يَحُولُ عَمَّا أُمِرَ بِهِ بِعَوْنِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ وَإِنَّنِي مُسْتَعْمِلٌ قَوْلَهُ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهِ إِنَّ اللهِ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(1).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي حَبْلٌ مَمْدُودٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَالطَّرَفُ الآخَرُ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ خَبَرٌ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ فَإِنْ وَافَقَهُ وَشَهِدَ لَهُ بِالصِّدْقِ فَنَحْنُ قُلْنَاهُ وَإِنْ خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ مُزَخْرَفٌ اِضْرِبُوا بِهِ عَرْضَ الْحَائِطِ.
وَقَالَ الإِمَامُ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَبَرٌ وَاحِدٌ يُوجَدُ مِنْ مَعْدِنِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَمْلَأَ الأَرْضَ بِحَذَافِيرِهَا ذَهَبًا وَفِضَّةً.
وَاعْلَمْ، أَنَّ أَصْعَبَ مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ لِابْنِ سِنَانٍ، قُلْنَا: فَاسْمُ عَلِيٍّ عَلَامَ يَقَعُ؟ قَالَ: اِسْمُ عَلِيٍّ وَاقِعٌ عَلَى النَّاسُوتِ وَاِسْمُ اللهِ عَلَى اللَّاهُوتِ وَعَلِيٌّ اللهُ وَاللهُ هُوَ عَلِيٌّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّاسُوتُ عُرِفَ بِاسْمِهِ كَمَا عُرِفَ نَاسُوتُ الْخَلْقِ بِأَسْمَائِهِمْ وَإِنَّمَا سُمِّيَ نَاسُوتًا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِوُجُودِهِ وَإِثْبَاتِ الْمَعْرِفَةِ.
وَأَنَا فَقَدْ ثَبُتَ عِنْدِي مَا قَدْ أَوْضَحْتُهُ لِكُلِّ طَالِبٍ مُسْتَرْشِدٍ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ فَكَيْفَ يَكُونُ نَاسُوتًا مِثْلَ نَاسُوتِ الْخَلْقِ حَتَّى يُعْرَفَ بِاسْمِهِ كَمَا تُعْرَفُ الْخَلْقُ بِأَسْمَائِهِمْ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ بِخَلْقِهِ وَإِنَّمَا خَلْقُهُ بِهِ يُعْرَفُونَ، وَعَلِيٌّ هُوَ الِاسْمُ الْخَاصُّ الَّذِي يُدْعَى بِهِ إِذْ كَانَ ظَاهِرًا وَإِذْ كَانَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ دُعِيَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، يَكْفِيكَ مِنْ هَذَا قَوْلُ كُلِّ نَاطِقٍ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالأَدْيَانِ الْعَارِفِينَ وَالْمُنْكِرِينَ وَالْعَالِمِينَ وَالْجَاهِلِينَ إِذَا أَتَتْ أَحَدَهُمْ آتِيَةٌ، أَوْ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ لَا يُطِيقُهُ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْحَقِّ وَقَصْدِ الصِّدْقِ وَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَليِّ العَظيمِ، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي لَا تُخْزِي قَائِلَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالتَّحْقِيقِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَخْجَلُ قَائِلُهَا بِالْمَعْرِفَةِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْفَصْلَ وَاعْمَلْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهِ تَعَالَى.
وَقَدْ أَرْدَفْتُ الْخَبَرَ بِالْمَجْلِسِ السَّادِسِ مِنَ الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ الْحَسَنِ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ




