مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَالْجَسَدُ مِنْ نُورِهِ خَلَقَهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَكَانَ جَسَدُهُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ رُوحَ سَلْمَانَ، فَاعْلَمْ وَتَيَقَّنْ أَنَّ اللَّاهُوتَ هُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهُوَ الرُّوحُ وَأَنَّ النَّفْسَ الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هِيَ ذَاتُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ مِنْ ظَاهِرِ الذَّاتِ وَنُورِهِ وَهِيَ الْحِجَابُ، كَمَا قَدْ ثَبَتَ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَقَدْ أَثْبَتُّ لَكَ ذَلِكَ وَأَوْضَحْتُهُ بِمَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَيْكَ، وَنَزِّهِ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ يُنَزِّهْكَ، وَلَا تَقُلْ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ نَاسُوتًا وَلَا اِسْمَ نَاسُوتٍ فَتَكُونَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَنْوَارٌ مُتَلَأْلِئَةٌ فِي أَشْبَاحٍ عَالِيَةٍ، وَإِذَا تَأَمَّلْتَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَنَطَقَتْ بِهِ الْكُتُبُ، وَجَدْتَهُ إِلَى هَذَا يَؤُولُ وَيَدُلُّ وَعَلَى مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاكَ الْقَدِيمِ الأَزَلِ يَدْعُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَيْهِ بِلُغَتِهِ، وَيُبَلِّغُ لِأَهْلِ دَعْوَتِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ أَلسِنَتِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، وَهُوَ الأَحَدُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي الْخَلْقِ، وَالنَّاسُوتُ هُمْ لَا هُوَ، وَتَجَنَّبْ مَا لَا يَصْلُحُ فِي الدِّينِ، وَلَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي حَرَّفَتْهَا أَهْلُ الْعِنَادِ وَزَادُوا فِيهَا وَلِإِظْهَارِ الْفَسَادِ رَسَمُوهَا، وَقَدْ نَهَى عَنِ الْعَمَلِ بِهَا، وَإِذَا كَانَ خَبَرًا أَوْ حَدِيثًا يُبْطِلُ جَمِيعَ الْكُتُبِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الرَّبِّ فَيَجِبُ أَنْ تَتْرُكَهُ إِذَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَغَيَّرَ عَلَيْكَ الأَسْبَابَ.




