عَرَّفْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ حِلْمًا مِنْكَ لِضَعْفِ نِيَّتِهِ عَنِ الْعَزْمِ وَإِنَّمَا تَتَعَارَفُ إِلَيْهِمْ لِتُخْرِجَهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعَدَمِ إِلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُودِ وَإِثْبَاتِ الْمَعْبُودِ، فَأَثْبَتَكَ أَكْثَرُهُمْ بِمَعْبُودٍ غَيْرِ مَوْجُودٍ فَخَالَفُوا أَمْرَكَ، وَهَمُّوا بِإِطْفَاءِ نُورِكَ فَقُلْتَ فِيهِمْ قَوْلَكَ الْحَقَّ ﴿يُرِيدُونَ ليُطْفِؤُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ واللهِ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(1)، فَاحْذَرْ وَلَا تَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْخِطَابِ، الَّذِينَ نَسَبُوا الْمَعْنَى رَبَّ الأَرْبَابِ إِلَى النَّاسُوتِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ.
وَبِالإِسْنَادِ عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجِلِّيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ سُؤَالِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لِسَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا مَوْلَانَا لِلْوُجُودِ وَالْعَيَانِ، مَا هِيَ؟ وَقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ رُوحُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَأَنَّ الْجِسْمَ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ رُوحُ سَلْمَانَ.
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ رُوحًا وَكَذَلِكَ الْبَابُ رُوحًا؟ فَكَانَ الْجَوَابُ مِنَ الشَّيْخِ الثِّقَةِ رَضِيَ اللهِ عَنْهُ: إِنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا، فَالرُّوحُ هِيَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهِيَ الذَّاتُ الأَحَدِيَّةُ الأَزَلِيَّةُ وَالْجَسَدُ نُورُهَا أَعْنِي نُورَ الذَّاتِ، وَالِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِشْرَاقٌ




