مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 1061

الْبَشَرِيِّينَ تَلْبِيسًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْجَاحِدِينَ لِأَنَّهُمْ عَجِزُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَقَبُولِهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ، ظَهَرَ لَهُمْ بِأَشْكَالِهِمْ فَعَلِمَ أَهْلُ الْبَصَائِرِ أَنَّ ذَلِكَ الظُّهُورَ شَاهِدُ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِهِ وَأنَّ ذَلِكَ الْعَجْزَ قُدْرَةُ قَادِرٍ قَاهِرٍ لِأَنَّ صِفَاتِهِمْ غَيْرُ صِفَاتِ بَارِئِهِمْ، وَإِنَّمَا عَرَفُوا ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ بِحَقٍّ لَا غَيْرَ وَإِنَّهُمْ مِنَ النُّورِ خُلِقُوا وَبِهِ يَهْتَدُونَ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ وَإِنَّ الْكَافِرِينَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ مُقَصِّرُونَ جَاحِدُونَ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُمْ ظُلْمَةٌ خُلِقَتْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِلَى الظُّلْمَةِ يَرْجِعُونَ بِالرَّانِ الَّذِي عَلَى قُلُوبِهِمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَشَاهِدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾(1).

فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللهُ، مَا قَدْ شَرَحْتُهُ لَكَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ عَنِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسَّادَةِ ذَوِي الأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ، وَلَا تَمِلْ إِلَى الْجَاهِلِ الْفُضُولِيِّ الْمُنْكِرِ كَمَا يَقُولُ.

فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو الْخَطَّابِ مُحمَّدُ بنُ أبِي زَيْنَبَ الكاهِلِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: لَبَّيْكَ مَوْلايَ تَنَزَّهْتَ عَن أَنْ يَكُونَ لِمَا أَظْهَرْتَهُ مِنَ الصُّوَرِ حَقِيقَةً وَتَنَزَّهْتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ بُلُوغِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ كُنْهَ خَفِيِّ سِرِّكَ بَلْ

الهوامش

1سورة الأعراف - الاية 179
الصفحة 145 من 1061