مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 1061

مُزَايَلَةٍ، باطِنٌ بِلَا غَيْبَةٍ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1).

وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ارْتَقَى المُؤْمِنُ إِلَى دَرَجَةِ التَّوْحِيدِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَفَقَّهَ فِي الإِيمَانِ لِأَنَّهُ لَا يَكْمُلُ لِلْمُؤْمِنِ إِيمَانُهُ حَتَّى يَعْرِفَ اثْنَيْ عَشَرَ فَرْضًا فُرِضَتْ عَلَيْهِ فَإِذَا عَرَفَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ عَارِفٌ مُخْلِصٌ كَامِلٌ عَامِلٌ، الْفَرْضُ الأَوَّلُ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ أَحَدٌ أَزَلٌ فَرْدٌ قَدِيمٌ صَمَدٌ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(2)، وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، أَوَّلٌ فِي أَوَّلِيَّتِهِ آخِرٌ فِي آخِرِيَّتِهِ، بَاطِنٌ ظَاهِرٌ مُظْهِرٌ قُدْرَتَهُ وَحِكْمَتَهُ وَمَشِيئَتَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ لَا نَفَاذَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَثُبُوتِ سُلْطَانِهِ وَبَيَانِ بُرْهَانِهِ، وَأَنَّهُ حَيَّثَ الْحَيْثَ وَأَيَّنَ الأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ وَكَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ وإِنَّ الصِّفَاتِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ وَإِنَّهُ شَيْءٌ لَا شَبِيهَ لَهُ لِأَنَّهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(3) بَاطِنٌ لَا يَخْفَى عَمَّنْ طَلَبَهُ ظَاهِرٌ لَا يَغِيبُ عَمَّنْ عَرَفَهُ وَإِنَّهُ الْمَعْنَى الَّذِي لَا تُدْرَكُ حَقِيقَتُهُ، أَظْهَرَ النُّطْقَ مِنْ صُورَةٍ نَاسُوتِيَّةٍ بَشَرِيَّةٍ لِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ لِأَنَّ النَّاسُوتَ لِلَّاهُوتَ دَلِيلُ حِجَابِ الْمَحْجُوبِ وَإِنَّ الْعَجْزَ الَّذِي أَظْهَرَهُ لِلنَّاسُوتِيِّينَ

الهوامش

1سورة الحديد - الاية 3
2سورة الإخلاص - الاية 3-4
3سورة الشورى - الاية 11
الصفحة 144 من 1061