وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَحَلِّ الرَّبِّ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: حَاضِرٌ لَا يَزُولُ مِنْ أَسْرَارِ ذَوِي الْعُقُولِ يُنْظَرُ بِصَفَاءِ الْمَعْرِفَةِ وَلَا تُدْرِكُهُ الْجَوَارِحُ وَلَا أَحَاطَتْ لَهُ الأَرْوَاحُ بِمُشَاهِدَةٍ وَالْقُلُوبُ بِحَقِيقَةٍ، وَالنَّفْسُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَجْحَدُهُ فَهُوَ حَيْثُ مَا طَلَبْتَهُ وَفَوْقَ مَا تَوَهَّمْتَهُ، لَيْسَ بِغَائِبٍ عَمَّنْ عَرَفَهُ وَأَقْبَلَ نَحْوَهُ وَلَا بِمَوْجُودٍ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ، ظَاهِرٌ لِأَوْلِيَائِهِ، غَائِبٌ عَنْ أَعْدَائِهِ، وَكُلُّ مَا تَوَهَّمَتْهُ الْعُقُولُ أنَّهُ فِيهِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ فَتَبَارَكَ اللهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَقَرَأَ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾(1).
وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ حُقُوقًا وَاجِبَةً يَتَعَبَّدُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ أَدَائِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا، أَوَّلُهَا مَعْرِفَتُهُ وَالإِقْرَارُ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَفَرْدَانِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ أَحَدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، أَوَّلٌ لَا تُعْلَمُ لَهُ بِدَايَةٌ وَآخِرٌ لَا تُبْلَغُ لَهُ نِهَايَةٌ، لَا تُدْرِكُهُ الأَذْهَانُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ نُقْصَانٌ وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الأَفْهَامُ وَلَا تَحْصُرُهُ عُقُولُ الأَنَامِ، وَإِنَّهُ ظَاهِرٌ بِلَا




