العَظِيمُ رَبِّي وَرَبُّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَيَسْجُدُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ ظُهُورٍ سَجْدَةً حَتَّى اثْنَيْ عَشَرَ سَجْدَةً فَكُلَّمَا سَجَدَ سَلْمَانُ سَجْدَةً أَنْحَلَهُ مَوْلَانَا حَرْفًا، حَتَّى أَنْحَلَهُ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا وَهِيَ الاِثْنَا عَشَرَ حَرْفٍ حُرُوفُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ، وهِيَ وَاقِعَةٌ عَلى الميم -عَزَّ عَزُّهُ- وإنَّ الميمَ يُشَرِّفُ بِها عَبْدَهُ سَلْمانَ بِأمرِ مَولاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهِيَ عَدَدُ حُروفِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَسَلْمَانَ وَعَدَدُ حُروفِ أميرِ المُؤمنينَ، وَلا إلهَ الا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهُ فَهُوَ الْمَعْنَى خَاصٌّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارَ بِالتَّأَلُّهِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَهِيَ بَاطِنُ الْحُرُوفِ الذَّاتِيَّةِ، وَظَاهِرُ الْحُرُوفِ الاِسْمِيَّةِ، فَالنُّطْقُ بِالاِسْمِيَّةِ، وَالإِشَارَةُ إِلَى الْمَعْنَوِيَّةِ اللَّاهُوتِيَّةِ، فَمَنْ عَرَفَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ بَاطِنَةً وَظَاهِرَةً فَقَدْ عَرَفَ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَقًّا الَّذِينَ إِذَا دَعَاهُمْ أَجَابُوا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ ظَنًّا وَتَوَهُّمًا وَشَكًّا، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِيهِمْ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهِ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1).
فَهَذِهِ حَقِيقَةُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ، لَا كَمَا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ أَنَّهُ اسْمُ النَّاسُوتِ.




