وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلاَنَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بَارِئَ الْبَرَايَا الْعَلِيَّ الأَعْلَى تَقَدَّسَ اِسْمُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ لَمَّا شَاءَ أَنْ يُبْدِيَ حِكْمَتَهُ وَيُظْهِرَ صَنْعَتَهُ عَلِمَ مِنَ الْعَالَمِ الْفَقْرَ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْعَجْزَ عَنِ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَالإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ قَبْلَ إِظْهَارِهِمْ مِنْ عَدَمِ أَنْفُسِهِمْ إِلَى وُجُودِ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ اِسْمٍ لَهُ يَدْعُونَهُ بِهِ وَمَكَانٍ يَجِدُونَهُ فِيهِ حَيْثُ هُوَ حِجَابٌ يَحْجُبُهُمْ عَنْ تَلَالِي اللَّاهُوتِ وَمُعَلِّمٌ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، فَاخْتَرَعَ لَهُ اِسْمًا فَسَمَّاهُ لَهُمْ يَدْعُونَهُ بِهِ وَهُوَ اللهُ يَنْحُونَهُ مَكَانَ الْجَذْوَةِ حَيْثُ الْمَكَانُ، ثُمَّ أَبْدَعَ لَهُمْ حِجَابًا لِيَحْجُبَهُمْ عَنْهُ بِهِ عَنْ كِيَانِ نُورِ اللَّاهُوتِ لِئَلَّا يُحْرِقَهُمْ النُّورُ ثُمَّ خَلَقَ لَهُمْ الْعَقْلَ لِيُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَطَاعَتَهُمْ لِبَارِيهِمْ، وَيَمْنَعَهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي وَهُوَ السَّيِّدُ الأَكْبَرُ وَالْعَرْشُ الْعَظِيمُ وَالْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِالْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ قُوَّةَ الِاسْتِطَاعَةِ وَهِيَ الآيَاتُ الَّتِي هِيَ النَّظَرُ وَالسَّمْعُ وَالنُّطْقُ وَالْعَقْلُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَرَأْفَةً بِهِمْ، ثُمَّ أَقَامَ اسْمَهُ وَنَفْسَهُ وَمَكَانَهُ وَحِجَابَهُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الأَرْبَعُ كَلِمَاتٍ أَقَامَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ ظَاهِرَةً وَأَرْبَعَ أَحْرُفٍ بَاطِنَةً فَالظَّاهِرَةُ مُحَمَّدٌ وَالْبَاطِنَةُ اللهُ فَلَمَّا كَمُلَتْ الْعِدَّةُ اِثْنَى عَشَرَ حَرْفًا قَالَ سُبْحَانَهُ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ




