عَلَى اللهِ الْجَنَّةَ قَالُوا: وَمَا حَقِيقَتُهَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا، قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ، وَاشْهَدُوا بَعْدَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَدَارَ بَيْنَهُمْ خِطَابٌ يَطُولُ شَرْحُهُ وَأَنْبَأَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمْ ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾(1) وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ وَمَا إِخْلَاصُهَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْلَانَا الْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: هَذَا إِخْلَاصُهَا ثُمَّ تَلَا: ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾(2) وَإِذَا رَأَوْا الرَّأْيَ بَيْنَهُمْ سِرًّا قَالُوا: هَذَا رَبُّنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غُفُورٌ رَحِيمٌ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، كُلُّ مَنْ يَقُولُهَا مَعَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ، فَاتَّقُوا اللهِ وَأَطِيعُون ﴿إِنَّ اللهِ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾(3).
وَكَانَ الْبَابُ الأَكْرَمُ بِجَانِبِهِ قَائِمًا وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ، وَلَمْ يَقُلْ نَاسُوتًا وَلَا اِسْمَ نَاسُوتٍ، وَلَا هَذَا خِطَابُهُ لِلْخَلْقِ فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ.
وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَأْتِي فَتَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَقُولُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَغْفِرَ لِقَائِلِي بِحَقِيقَتِي مُخْلِصًا.




