الْمُقْصُودُ الْمَعْبُودُ، الَّذِي لَا إِلَٰهَ غَيْرُهُ كَانَ قَوْلُهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ أَوَّلُهَا نَعْتاً لِلْغَائِبِ وَجَحْدًا لِلْمَعْدُومِ وَآخِرُهَا إِثْبَاتًا لِلْمَوْجُودِ وَإِيجَادًا لَهُ وَذُخْرًا لِقَائِلِهَا كُلِّهَا، أَلاَ تَرَى أَنَّ اللهَ أَحَدٌ، وَاِسْمَهُ وَاحِدٌ وَبَابَهُ وَحْدَانِيَّةٌ، وَكَذَا الضِّدُّ وَاحِدٌ وَالْكُفْرُ وَاحِدٌ وَالشِّرْكُّ وَاحِدٌ، فَإِذَا قُلْتَ لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ اللهِ وَأَنْتَ عَارِفٌ لَهَا وَعَالِمٌ بِحَقِيقَتِهَا كُنْتَ صَادِقًا فِي قَوْلِكَ مَحْمُودًا عَلَيْهَا، وَإِذَا قَالَهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا بِحَقِيقَتِهَا، وَلَا إِلَى مَنْ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَانَ نَعْتًا بِهَذَا وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ لَهَا بِشَيْءٍ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهِ قُلِ الْحَمْدُلِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1) وَذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الْخَلْقِ مِنَ الْحَشَوِيَّةِ وَالنَّوَاصِبِ وَالْمُقَصِّرَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ اللهَ وَهُمْ يَعْبُدُونَهُ وَيَتَّخِذُونَهُ إِلَٰهًا وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ.
كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اللهُ اِسْمٌ لِلْمَعْنَى فَمَنْ عَبَدَ الاِسْمَ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ عَبَدَ الاِسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَعَلِمَ أَنَّ الاِسْمَ دَالٌّ عَلَى الْمَعْنَى فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا إِذَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ أَجَابُوا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا الْمَعْنَى وَحَقِيقَتَهُ.




