النَّاسُوتِ، وَعَرَّفَ أَصْحَابَهُ بِهِ أَنَّهُ اِسْمُ النَّاسُوتِ ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾(1).
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ يُرْفَعُهُ إِلَى مَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- : اُخْرُجْ فَنَادِ مَنْ قَالَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ بِحَقِيقَتِها مُخْلِصَاً دَخَلَ الجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ: يَا مَوْلَايَ، تُدْخِلُ كُلَّ النَّاسِ الجَنَّةَ، لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : أمْسِكْ وَلَيْسَ الأَمْرُ حَيْثُ تَذْهَبُ فِي قَوْلِكَ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ شَهَادَةٌ جَعَلَ الإِخْلاَصَ بِأدَائِهَا وَحَقِيقَتِهَا، وَأَلْزَمَ الْقُلُوبَ مَعْرِفَتَهَا فَهِيَ إِيمَانٌ لِمَنْ عَرَفَهَا وَقَالَ فِي حَقِيقَتِهَا مُخْلِصًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَتَهَا وَإِخْلاَصَهَا، فَهُوَ كَافِرٌ بِهَا جَاحِدٌ لَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الإِلَٰهَ الْمُوجُودَ، وَلَا مَنِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، لأَنَّهُ يَقُولُهَا وَيُشِيرُ بِهَا إِلَى غَائِبٍ لَا يُعْرَفُ، فَيَكُونُ بِهَا جَاحِدًا لِلأُلُوهِيَّةِ وَآخِرِهَا، وَأَحَالَ عَلَى غَائِبٍ فَيَكُونُ كَافِرًا بِكُلِّهَا وَيَكُونُ قَائِلُهَا يَسْتَحِقُّ أَلِيمَ الْعَذَابِ بِإِنْكَارِهِ لِبَارِئِهِ وَجُحُودِهِ لِمَوْلَاهُ، وَلَا يَقُولُهَا بِحَقِيقَتِهَا مُخْلِصًا غَيْرُ الْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ الْمُخْلِصِ الصَّادِقِ المُوَحِّدِ، فَإِنَّهُ يَقُولُهَا وَهُوَ يَعْلَمُ لِمَنْ يَقُولُ وَلِمَنْ يُرِيدُ بِقَوْلِهَا، وَمَنْ هُوَ الْمُومَأُ إِلَيْهِ بِالتَّأَلُّهِ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالأُلُوهِيَّةِ




