مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 1061

مَنَعَنِي أَنْ أُنَادِي وَرَدَّنِي إلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ، لِمَ مَنَعْتَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ حَقِيقَةَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ، فَقَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَنْتَ عَرَفْتَ حَقِيقَتَهَا تَعْمَلُ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْلَانَا عَلِيٍّ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَقَالَ: هَذَا يَا بْنَ الْخَطَّابِ حَقِيقَةُ قَوْلِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ مُخْلِصًا فَبَقِيَ عُمَرُ كَأَنَّهُ أُلْقِمَ بِفِيهِ حَجَرًا.

فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِعُمَرَ تَذْكِيرًا لَهُ حِينَ قَالَ لَا يُعْبَدُ اللهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ سِرًّا، أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِعُمَرَ إِنَّ اللهِ ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ مَرْئِيًّا فَاعْرِفُوهُ، فَكُلُّ مَنْ قَالَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهَ يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِحَقِيقَتِهَا فَهِيَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَرَفَ قَائِلُهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، وَهَذَا الأَمْرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْحَقِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَرَفَ عُمَرُ حَقِيقَةَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ وَإِخْلَاصَهَا، وَعَرَفَ حِجَابَهُ فَكَفَرَ وَأَمَرَهُمْ بِالْكُفْرِ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعَنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1) وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ، يَقْصِدُ المَعْنَى الظَّاهِرَ بِالحَقِيقَةِ عَلِيٌّ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْمَغْرُورُ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهِ حَقِيقَتُهَا مَوْلاَنَا عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: هُوَ اِسْمُ

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 89
الصفحة 131 من 1061