وَبَاطِنٌ وَإِنْ ظَهَرَ، وَثَابِتٌ لَا يَتَغَيَّرُ، وَيَحْجُبُ وَلَا يَحْتَجِبُ بِمَخْلُوقٍ وَإِنْ ظَهَرَ وُجُودُهُ لِلْبَشَرِ وَغَيْرِ الْبَشَرِ، فَهُوَ أَحَدٌ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تَرَاهُ الْعُيُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَيَخْتَارُ ويَنْقُلُ وَلَا يَنْتَقِلُ، وَيُشَخِّصُ وَلَا يُشَخَّصُ، وَيُصَوِّرُ وَلَا يَتَصَوَّرُ وَيُغَيِّبُ وَلَا يَغِيبُ عَمَّنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ، وَشَهِدَ بِالْحَقِّ، وَدَانَ بِالصِّدْقِ وَإِنَّهُ مَوْجُودٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ، غَيْبٌ مَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ وَالإِحَاطَةِ لَا الْعِيَانِ وَالْوُجُودِ، يُدْرِكُ وَلَا يُدْرَكُ، يَشْهَدُ وَلَا يُشَاهَدُ، وَيَرَى وَلَا يُرَى، وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلَى إِلَّا بِمَا شَاءَ وَيَخْتَارُ لِأَوْلِيَائِهِ الأَخْيَارِ الأَبْرَارِ وَمَا أَحَبَّ مِنْ صِفَتِهِ الْكُبْرَى التِّي هِيَ لِلْوَرَى مَعْنَى الْمَعَانِي، غَايَةُ الْغَايَاتِ، نِهَايَةُ النِّهَايَاتِ وَهِدَايَةُ الْهِدَايَاتِ لِمَنِ اهْتَدَى وَغَايَةُ أَهْلِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، هُوَ إِيجَادًا وَإِيقَانًا وَعَيَانًا لَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَاراً وَهُوَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَتَأَمَّلْ
قَوْلَ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ اللهِ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرًّا، مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ السِّرَّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِأُنْسِهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ سِرُّ السِّرِّ لِذَاتِهِ أَوْجَبَ أَنْ يَعْرِفَهُ الْعَالَمُ بِكَيْفِيَّةِ سِرِّهِ، فَظَهَرَ بِالْبَشَرِيَّةِ وَأَوْجَدَ الْقُدْرَةَ فَعُرِفَ بِهَا، فَكَانَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنِ اصْطَفَاهُ لِمَعْرِفَتِهِ فَكَانَتْ تِلْكَ الْعِبَادَةُ سِرًّا إِذْ عَرَفَهُ قَوْمٌ بِالْحَقِيقَةِ بِالنُّورَانِيَّةِ فَثَبَتُوا عِنْدَهَا




